作者:ariel reyez romero;المصدر: X، @ReyezAriel
“هدف الحرب ليس الفوز بالحرب، بل الحفاظ على الحرب.” — أويلي
ربما تكون حرب إيران هي بالفعل نوع من الحرب بهذه الطريقة.
حرب إيران ليست بالكامل على ساحة المعركة. إنها أشبه متغير مقيد بالنظام المالي، مدمج بين أسعار الأصول، ومعدلات الفائدة، والتضخم، والسيولة، وتتحدد تقدمها بقدرة السوق على التحمل.
إذا كانت المشكلة قابلة للحل، ولكنها لا تُحل على مدى طويل، فغالبًا لا يكون ذلك بسبب نقص القدرة، بل بسبب مشكلة هيكلية.
مشكلة إيران هي كذلك.
من الناحية العسكرية، لدى الولايات المتحدة القدرة على تدمير المنشآت الحيوية لإيران في وقت قصير. ومن الناحية السياسية، هناك نافذة زمنية مناسبة.
لكن هذه المشكلة دائمًا ما تُدار، وليس تُحل بشكل نهائي.
السبب بسيط: حل المشكلة قد يهدد النظام الذي يفيد الولايات المتحدة.
إيران التي تُحل بشكل كامل في الشرق الأوسط تعني:
هذه التغييرات ستؤثر مباشرة على المتغيرات الأساسية في الولايات المتحدة: أسعار الأصول، أرباح الشركات، والاستقرار المالي.
بعبارة أخرى، السلام ليس دائمًا الحل الأمثل.
بالنسبة لترامب والولايات المتحدة، هناك ثلاث حدود غير مرئية لحرب إيران:
هذه الثلاثة تشكل “الحدود المالية” للحرب.
الأسر الأمريكية مرتبطة بشكل كبير بالسوق، وتمويل الشركات يعتمد على السيولة، والتضخم يؤثر مباشرة على اللعبة السياسية.
عندما تتجاوز الحرب هذه الحدود، فإنها لا تصبح مجرد مشكلة عسكرية، بل تصبح خطرًا نظاميًا.
لذا، فإن القوة التي تحدد مدى عنف الحرب ليست القدرة العسكرية، بل: مدى قدرة السوق على التحمل للتقلبات.
تم تسعير الحرب قبل أن تبدأ؛ ولذلك، تم تحديد طبيعتها قبل أن تبدأ.
تحت هذا القيد، فإن الاستراتيجية المثلى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ليست الانتصار، بل السيطرة. ليست سلامًا تامًا، وليست حربًا شاملة. بل حالة توتر طويلة الأمد يمكن تعديلها.
هذه الحالة لها عدة خصائص:
هذه الحالة توفر عوائد مستقرة:
هذه ليست حربًا، بل نوع من الهيكل الجيوسياسي القابل للتشغيل.
في هذا الإطار، فإن قيود ترامب ليست على ساحة المعركة، بل في السوق.
خطه الأحمر هو عدم السماح بانهيار السوق، أو انفجار أسعار النفط، أو توقف السيولة.
طالما لم تُمس هذه الثلاثة، يمكن أن توجد الصراعات.
وهذا يفسر استراتيجية تبدو متناقضة: يمكن أن تكون الإجراءات حاسمة، لكن يجب أن تكون قابلة للسيطرة؛ يمكن أن تتصاعد الصراعات، لكن لا يجب أن تخرج عن السيطرة؛ والأسوأ ليس عدم الفوز، بل فوضى السوق.
حتى لو انتهت الحرب بدون نتائج واضحة، فإن نظام الحكم في إيران لا يزال قائمًا، والمنطقة أكثر توترًا، لكن ذلك لا يهم، لأن الهدف الأساسي للنظام قد تحقق:
هذه استراتيجية “عدم الهزيمة أولاً، ثم السعي للفوز”. لكن تعريف “الفوز” قد تغير. فبمجرد أن يعلن ترامب الحرب، فإن النتيجة محسومة، سواء كانت انتصارًا أو هزيمة.
في الهيكل الأكبر، لا تحتاج الولايات المتحدة لتحمل التكاليف بمفردها.
إنها تدفع نحو آلية:
من خلال خلق أو الحفاظ على حالة من عدم اليقين، تواصل الحلفاء استثمار نفقات الأمن. وفي الوقت ذاته، يتم الاعتماد على نظم تقنية مثل أنظمة الدفاع الصاروخي، وأنظمة الإنذار المبكر.
كلما زادت عدم الاستقرار في العالم، زادت هذه الاعتمادية.
النظام لا يُبنى عن طريق القضاء على المخاطر، بل عن طريق إدارة المخاطر.
المشكلة أن كل نظام يتم التحكم فيه بدقة له حدود. وعند تجاوز هذه الحدود، يدخل النظام بسرعة في حالة غير خطية.
إيران تدرك ذلك جيدًا. استراتيجيتها ليست في مواجهة تفوق الولايات المتحدة، بل في اختبار الحدود مرارًا وتكرارًا.
لأنها تعرف أن أكبر خطر على الولايات المتحدة ليس الحرب نفسها، بل فقدان السيطرة عليها.
وهذا هو الخطر الجانبي (tail risk).
لكن احتمالية حدوثه منخفضة، لأن الحرس الثوري أيضًا بشر، ولديه مصالح. ومع وجود مصالح، هناك دائمًا احتمال للتسوية.