يكشف مايك روو عن مجموعة أرقام متباينة بشكل لافت: في مركز بيانات بلانو، يحصل عاملون كهربائيون في الموقع دون سن الثلاثين على دخل سنوي يقترب من 280 ألف دولار، دون أي قروض دراسية؛ بينما تستمر عمليات توظيف مهندسي البرمجيات المبتدئين في التضاؤل بسبب انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي. ويعتقد أن سوق العمل يمر بتحوّل بنيوي.
نُشرت هذه المقالة من خلال مقابلة Mike Rowe على Fox Business، وقد تولّىPA影音 تحريرها وترجمتها.
(ملخّص سابق: تجميد أسعار الكهرباء في تايوان! اتحاد الشركات يكشف النتيجة سلفًا، وإعادة تشغيل الطاقة النووية عبر دعم حكومي «قيد المناقشة»)
(إضافة خلفية: TAO يخلق 1 دولار إيرادًا، ودعم 22 دولارًا: إلى متى يمكن لأسطورة نمو Bittensor أن تستمر؟)
فهرس المقالة
Toggle
في مركز بيانات قائم على الذكاء الاصطناعي في بلانو، تكساس، يوجد ثلاثة شبان دون الثلاثين، لكل واحد دخل سنوي بين 240 ألفًا و280 ألف دولار، دون أن تكون لديهم قروض دراسية ولو سنت واحد، والعمل الإضافي متواصل حتى يتعبوا من كثرته. ليسوا مهندسي برمجيات من وادي السيليكون، بل عاملون كهربائيون في الموقع يمسكون مفكًا ومقياسًا كهربائيًا. والأمر المثير للاهتمام أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي يتم تشغيلها داخل نفس المبنى، تجعل مجموعة أخرى—أولئك الذين يجلسون أمام الشاشات ويكتبون الأكواد—تبدأ بالقلق على لقمة عيشها.
مايك روو هو مقدم برنامج《أعمال قذرة》(Dirty Jobs)وهو الرئيس التنفيذي لمؤسسة mikeroweWORKS. عندما ذكر هذه الأرقام على Fox Business، لم تكن نبرته مليئة بالمفاجأة، بل تحمل هدوءًا من نوع «كنت قد قلت ذلك من قبل». لاحظ أن هذه ليست حالة فردية—فبناء مراكز البيانات يشهد طفرة تعمل بشكل منهجي على رفع القيمة السوقية للمهن التقنية، وبالاستناد إلى استمرار تضخّم الطلب على قدرات الحوسبة بالذكاء الاصطناعي، لا توجد في الأجل القصير أسباب لعكس هذا الاتجاه.
يشير تقرير Randstad إلى أن الرواتب ذات الستة أرقام لعُمّال الكهرباء، وتقنيي أنظمة HVAC، ومهندسي تشغيل وصيانة مراكز البيانات أصبحت شيئًا مألوفًا وليست استثناءً. من جهة الطلب، هناك توسّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ ومن جهة العرض، نقص طويل الأمد في العمال المهرة—وأن هذه الفجوة كانت تتسع على مدار العقد الذي تم فيه دفع جيل Z على نطاق واسع إلى الجامعات والابتعاد عن التدريب المهني.
يواجه مطورو البرمجيات المبتدئون بالفعل ضغوطًا. إن انتشار أدوات مثل GitHub Copilot وCursor جعل بعض أعمال البرمجة المتكررة قابلة للأتمتة بالفعل. لكن عبارة «الذكاء الاصطناعي سيستبدل المهندسين» تستحق أن تُفكَّك عند النظر إليها: الذي يتم ضغطه هو بشكل أساسي عدد الوظائف على مستوى الدخول، وليس المهنة برمتها؛ أما القلق الذي يتم تضخيمه فعلًا، فجزء منه يأتي من الانكماش الدوري لسوق العمل نفسه، وليس من الاستبدال بالذكاء الاصطناعي وحده.
على النقيض من ذلك، فإن عمل الكهربائي يكاد يكون مستحيلًا تنفيذه عن بُعد في المستقبل القريب، ولا يمكن إنجازه عبر نماذج اللغات الكبيرة. فمراكز البيانات تحتاج إلى من يسحب الأسلاك، ويركب لوحات التوزيع، ويتعامل مع الدوائر عالية الجهد—وهذه مهام في العالم المادي. والطلب على بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نفسها هو السبب المباشر في ارتفاع رواتب الكهربائيين. هنا توجد بنية ساخرة: كلما كان الذكاء الاصطناعي أقوى، كلما كانت البنية التحتية المادية أكثر حاجة، وكلما كانت الحاجة أكبر إلى الكهربائيين.
وافق Rowe في المقابلة على ما قاله Bernie Sanders: «نحن على حافة ثورة». لكن المقصود ليس ثورة سياسية، بل تحوّلًا بنيويًا في سوق العمل. المشكلة هي أن سرعة تحديث سرد منظومة التعليم تتأخر بكثير عن وتيرة إشارات السوق.
عندما يمكن لكهربائي في تكساس أن تكون بداية راتبه لا تقل عن راتب مهندس برمجيات تخرج من جامعة أربع سنوات، وبدون أن تكبّله قروض دراسية، فإن عبارة «الذهاب إلى الجامعة هو الطريق الوحيد» لا تحتاج إلى دحض، بل إلى إعادة تعريف معيار «الطريق». وهذا لا يعني أن للجامعة قيمة منعدمة، بل يعني أنه في معادلة تقييم المسار المهني، فإن وزن ندرة المهارات يُصحَّح بسرعة في الجهة التي كانت مُقلَّلة قيمتها.
أما بخصوص مدة استمرار موجة ارتفاع الرواتب هذه؟ فذلك يعتمد على أمرين: سرعة توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأيّهما يجري أسرع في سرعة تدريب العمال المهرة. وتُظهر البيانات الحالية أن الأول أسرع بكثير من الثاني.