تُصدر صندوق النقد الدولي (IMF) أحدث تقرير يحذّر من أن التمويل المُرمّز يعيد تشكيل هيكل الأسواق العالمية من جذورها. وعلى الرغم من أن حجم الأصول الحقيقية المُرمّزة (RWA) قد تجاوز 27.5 مليار دولار، فإن ميزات التسوية الفورية والأتمتة قد تُفضي إلى نمط جديد من المخاطر النظامية.
(ملخص سابق: تعاون فرانكلين تيمبلتون مع Ondo Finance لإطلاق «صندوق ETF مُرمّز»، يدعم التداول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع داخل محافظ العملات المشفرة)
(إضافة إلى الخلفية: رسالة الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك إلى المساهمين: تُشبه عملية الترمَز شبكة الإنترنت في عام 1996، وستُغيّر جذريًا صناعة التمويل)
فهرس المحتويات
Toggle
أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) في 2 أبريل أحدث تقرير له، موجّهًا تحذيرًا قويًا بشأن «التمويل المُرمّز» الذي شهد رواجًا حارًا في الآونة الأخيرة. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن تقنيات التمويل المُرمّز ليست مجرد تحسين تدريجي للبنية التحتية المالية القائمة، بل هي ثورة تعيد تشكيل «آلية عمل الأسواق». ومع استمرار ارتفاع معدلات اعتماد الأصول الحقيقية المُرمّزة (RWA)، يعبّر صندوق النقد الدولي عن قلقه من أن نموذج التشغيل الذي يركّز على السرعة والأتمتة قد يُدخل إلى النظام المالي العالمي مخاطر نظامية جديدة كليًا.
تُظهر أحدث البيانات أن التمويل المُرمّز لم يعد مفهوماً نظرياً، بل هو واقع سوقي يحدث الآن. وحتى أوائل أبريل، بلغ إجمالي القيمة السوقية للأصول الحقيقية المُرمّزة بنحو 27.5 مليار دولار، بما يبرز تدفق كميات كبيرة من رأس المال إلى عالم الأصول على السلسلة (on-chain). ومن بينها، تستحوذ منتجات سندات الخزانة الأمريكية (U.S. Treasury) على النسبة الأكبر بكثير، مساهمةً بقيمة سوقية تتجاوز 12 مليار دولار؛ يليها السلع والخدمات الأداتية الائتمانية. وفي المقابل، ما تزال أحجام الأصول المُرمّزة الموجّهة للمستثمرين الأفراد مثل الأسهم ورأس المال الاستثماري (VC) صغيرة نسبياً.
وتُشير بنية التوزيع هذه إلى أن موجة التمويل المُرمّز الحالية تقودها بصورة أساسية الطلب من المستثمرين المؤسسيين على المنتجات ذات العائد والدخل الثابت، وليس أصول الأسهم المفضلة لدى المتداولين الأفراد. وتعمل الأدوات المالية التقليدية على التكيّف بسرعة مع أنظمة التسوية القائمة على البلوك تشين، وهو ما يتماشى بدرجة كبيرة مع اتجاه تطور الأسواق المالية ككل.
يؤكد صندوق النقد الدولي في تقريره أن التمويل المُرمّز يُغيّر جذريًا أساس بناء الثقة في النظام المالي. ففي الماضي كانت المعاملات تعتمد بدرجة عالية على الوسطاء مثل البنوك ومؤسسات التسوية، لكن هذا النهج يجري استبداله تدريجياً بالعقود الذكية والسجلات المشتركة. ورغم أن هذا يحقق تسوية شبه فورية ونشاطًا في السوق على مدار 24 ساعة دون توقف، ويقلل بشكل كبير الاحتكاك ومخاطر الطرف المقابل، فإنه في الوقت نفسه يزيل «آلية التخفيف» الموجودة أصلاً داخل النظام المالي التقليدي.
ويحذّر التقرير من أن خصائص التمويل المُرمّز عالية الكفاءة قد تصبح أيضاً محفزاً لتضخيم عدم الاستقرار. ففي فترات تقلبات السوق العنيفة، قد تؤدي إشعارات الهامش الإضافي المؤتمتة، والتسوية الفورية، وتدفقات الأموال القابلة للبرمجة، إلى نشوء مخاطر. وبخلاف تأثير التباطؤ الزمني في الأنظمة التقليدية الذي يوفر نوعاً من التخميد، قد يقوم نظام التمويل المُرمّز بنقل ضغط السوق فوراً إلى جميع المشاركين. إضافة إلى ذلك، يشير صندوق النقد الدولي أيضاً إلى أنه إذا وُجدت ثغرات في الكود لدى العقود الذكية أو في البنية التحتية الأساسية، فإن الأخطاء قد تنتشر بسرعة وتلحق ضرراً كبيراً بالسوق.
إلى جانب المخاطر التقنية، أشار صندوق النقد الدولي أيضاً إلى مخاوف خفية مرتبطة بالتجزئة النظامية والتحديات التنظيمية. ومع قيام منصات مختلفة للتمويل المُرمّز بالعمل بشكل مستقل، وبقواعد ومعايير خاصة بها، تواجه المنظومة المالية العالمية مخاطر متزايدة تتمثل في الانقسام. وبشكل خاص، عندما تتنافس العملات المستقرة والودائع المُرمّزة والعملة الرقمية للبنك المركزي (CBDC) للسيطرة على دور «طبقة التسوية الرئيسية»، فإن أعمال التنسيق عبر الدول ستصبح شديدة التعقيد.
ويخلص صندوق النقد الدولي إلى أن التمويل المُرمّز يحقق تحسناً واضحاً في الكفاءة، إلا أن تأثيره على المدى الطويل سيعتمد على مدى قدرة الجانبين التقني والتنظيمي على ضبط المخاطر بفعالية. ومع استمرار ارتفاع معدلات الاعتماد، يتعين على صناع القرار في العالم إعادة النظر في أطر الرقابة القائمة وتعديلها من أجل تحقيق توازن بين الابتكار والاستقرار المالي.