لماذا تم وضع نظام الحد الأقصى للخسارة في الأسهم الأمريكية؟ تحليل عميق لمعنى الحد الأقصى، وآلية التفعيل، وتأثيراته التاريخية

ما هي آلية الفاصل الدوري ومعناها الحقيقي

يأتي مفهوم الفاصل الدوري من الكلمة الإنجليزية “Circuit breaker”، وسوف ترجمة معناه الحقيقي تتلخص في إنشاء جهاز حماية سوق. عندما يشهد سوق الأسهم تقلبات شديدة تتجاوز عتبة معينة محددة مسبقاً، يتم إيقاف التداول تلقائياً، مما يترك مجالاً زمنياً للتفكير الهادئ لجميع المشاركين.

بكلام بسيط، معنى الفاصل الدوري يشبه الضغط على فرامل الطوارئ للمستثمرين الهائجين المسرعين — عندما يغمر الذعر العقول وتنتشر عمليات البيع غير العقلانية، تفرض هذه الآلية إيقافاً قسرياً للتداول، لإعطاء الجميع فرصة للتوقف والتنفس بعمق وإعادة تقييم الوضع. خلال أزمة سيليكون فالي في عام 2023، أتاح الهبوط الكبير في قطاع البنوك بسوق الأسهم الأمريكية للجميع أن يعيشوا من جديد أهمية هذا آلية الحماية.

كيفية عمل الفاصل الدوري فعلياً

يعمل نظام الفاصل الدوري في بورصة الأسهم الأمريكية خلال فترات التداول العادية (9:30-16:00 بتوقيت شرق أمريكا)، باستخدام مؤشر ستاندارد آند بورز 500 كمرجع. عندما ينخفض هذا المؤشر بنسبة معينة مقارنة بسعر إغلاق يوم التداول السابق، يتم تفعيل آلية الإيقاف المقابلة تلقائياً.

القواعد المحددة للمستويات الثلاثة من الفاصل الدوري:

مستوى الفاصل نسبة الانخفاض فترة التفعيل مدة الإيقاف
المستوى الأول انخفاض 7% 9:30-15:25 إيقاف 15 دقيقة
المستوى الثاني انخفاض 13% 9:30-15:25 إيقاف 15 دقيقة
المستوى الثالث انخفاض 20% طوال اليوم إيقاف التداول ليوم كامل

من الجدير بالملاحظة أن مستويات الفاصل الأول والثاني تنشط مرة واحدة فقط في نفس يوم التداول. إذا انخفض ستاندارد آند بورز 500 بنسبة 7% وتفعل الفاصل الأول، وبعد استئناف التداول انخفض بنسبة 7% أخرى، فلن ينشط الفاصل الأول مجدداً، إلا إذا وصل الانخفاض إلى عتبة المستوى الثاني أو الثالث.

سبب إنشاء هذا النظام الحمائي

الهدف الأساسي من هذه الآلية بسيط جداً: منع السوق من اتخاذ قرارات معدمة للذات تحت تأثير الذعر الشديد. عندما يشهد سوق الأسهم تقلبات كبيرة، غالباً ما تغطي المشاعر التحليل العقلاني، مما يدفع الكثير من المستثمرين للبيع العمياني تتبعاً للآخرين، ما يسبب انحرافاً حاداً لأسعار الأسهم عن قيمتها الفعلية.

تظهر قيمة نظام الفاصل الدوري في عدة جوانب:

أولاً، يمكنه منع الأحداث القصيرة مثل “الانهيار الومضي”. انهيار داو جونز البالغ 1000 نقطة في 5 دقائق في مايو عام 2010 كان نتيجة فقدان السيطرة على أنظمة التداول عالي التردد. اليوم، من شبه المستحيل تكرار مثل هذه الحالات القصوى.

ثانياً، يوفر مجالاً لتخفيف الضغط على مشاركي السوق، مما يعطي الجميع فرصة لإعادة تقييم المعلومات وتعديل التوقعات. على سبيل المثال، في مارس 2020 في بداية جائحة كورونا، رغم أن سلسلة من الفواصل الدورية أوقفت السوق، إلا أنها أتاحت للمستثمرين وقتاً لهضم الأخبار وفهم الوضع، بدلاً من الوقوع في هستيريا جماعية.

استعراض تاريخي: اللحظات الرئيسية للفاصل الدوري في البورصة الأمريكية

الاثنين الأسود عام 1987 كان نقطة التحول. في 19 أكتوبر، انخفض مؤشر داو جونز بمقدار 508 نقاط، بنسبة هبوط مذهلة بلغت 22.61%، مما أثار على الفور انهيار أسواق أسهم عالمية متسلسلة. مع القيود التكنولوجية في ذلك الوقت والنواقص في إدارة المخاطر، تم تضخيم الانخفاض، وبهذا قررت الجهات الرقابية التعلم من الألم وإنشاء أول نظام فاصل دوري.

منذ ذلك الحين ولمدة ما يقرب من 40 سنة، حدثت 5 حالات فاصل دوري فقط في بورصة الأسهم الأمريكية:

  • أزمة التمويل الآسيوية عام 1997: فاصل أول للداو جونز
  • أثناء جائحة كورونا عام 2020: أربعة فواصل أولى خلال شهر واحد فقط (9، 12، 16، 18 مارس)

كان ذلك الشهر من عام 2020 مثيراً للإعجاب بشكل خاص. شاهد وارن بافيت 5 فواصل دورية في حياته، لكن الكثير من المستثمرين في ذلك العام عاشوا 4 منها في أقل من 20 يوماً. في بداية الجائحة، كانت بيانات الإصابة تتغير يومياً، وكانت هناك عدم يقين كبير بشأن تدابير المكافحة العالمية، ما تسبب في تدهور حاد للتوقعات بشأن الآفاق الاقتصادية. في نفس الوقت، كانت حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا تسبب انهيار أسعار النفط، مما أشعل فتيل عاصفة سوق الأسهم.

بحلول 18 مارس، انخفض ناسداك بنسبة 26% من أعلى نقطة في فبراير، وانخفض ستاندارد آند بورز 500 بنسبة 30%، وانخفض داو جونز بنسبة 31%. رغم أن الحكومة أطلقت بسرعة خطط إنقاذ بقيمة آلاف المليارات من الدولارات، إلا أن الذعر في السوق لم يتلاشَ.

التأثيرات المزدوجة للفاصل الدوري

كأداة تنظيمية للسوق، للفاصل الدوري جوانب إيجابية وكذلك مخاطر محتملة.

التأثيرات الإيجابية تكمن في تخفيف الضغط النفسي، ووضع فرامل على التداول غير العقلاني. عند إدخال مهدئ في تقلبات قصوى، يمكن عادة تحسين معنويات السوق بشكل كبير.

المخاطر السلبية تكمن في احتمالية تعزيز القلق. عندما تقترب السوق من نقطة تفعيل الفاصل الدوري، قد يسرع بعض المستثمرين ببيع محموم قبل الإيقاف، خوفاً من تفويت الفرصة. هذه “عقلية السباق” قد تؤدي لتعزيز الضغط الهبوطي بالفعل. بطريقة ما، الفاصل الدوري هو سلاح ذو حدين.

الفرق بين الفاصل الدوري وإيقاف الأسهم الفردية

من الضروري التمييز بين الفاصل الدوري على مستوى السوق بالكامل وآلية الإيقاف على مستوى الأسهم الفردية. الأول يتعلق بأداء مؤشر ستاندارد آند بورز 500 كلياً، والأخير (حدود الارتفاع والانخفاض) ينطبق على أسهم منفردة. إذا شهد سهم تقلباً مفرطاً (يتجاوز نطاق السعر المحدد)، سيتم تقييد التداول لمدة 15 ثانية، وإذا فشل في العودة للحالة الطبيعية، يتم إيقافه لمدة 5 دقائق.

متى يأتي الفاصل الدوري التالي

عادة ما ينشأ الفاصل الدوري عن نوعين من شروط التفعيل: أحداث طارئة كبرى غير متوقعة تماماً(مثل جائحة كورونا)، أوانعكاس التوقعات والسوق مرتفعة التقييم.

بالنظر إلى الوضع الكلي الحالي، رغم أن دورة الرفع الفائدة لم تنته بعد وتوقعات الركود لا تزال موجودة في النقاش السوقي، هناك عدة عوامل تحسن الوضع العام: أولاً، أوضحت الحكومة عدم رغبتها في تكرار مخاطر الأنظمة المالية (سرعة التعامل مع أزمة البنوك في مارس توضح هذا)؛ ثانياً، موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي تحقن السوق بتصورات نمو جديدة، وارتفعت أسهم التكنولوجيا بشكل واضح من حالتها المتدهورة العام الماضي؛ أخيراً، أتمت الشركات تعديلات التقييم وتحسينات التكاليف، مع دعم قاعي نسبي مستقر.

إذا واجهنا فاصلاً دورياً مرة أخرى، استراتيجية الرد الصحيحة هي:

  1. الحفاظ على تدفق نقدي وفير — لا تندفع للخروج بكل أموالك مخافة التقلب الحاد، لكن احتفظ بسيولة كافية لمواجهة الاحتياجات الطارئة
  2. اختر الأهداف بحذر — في بيئة الفاصل الدوري، الأصول ذات الجودة العالية أكثر ندرة بالفعل، الاختيار أهم من الكمية
  3. ركز على الأساسيات — ابتعد عن الأسهم التي تعتمد على رواية القصص فقط، عد إلى الأرباح والتدفق النقدي
  4. توزيع متنوع — التنويع في مصادر الدخل وتوزيع الأصول يقلل بشكل كبير من المخاطر القصوى

الخلاصة

إنشاء نظام الفاصل الدوري يعتبر علامة على نضج السوق، وكذلك شكل من الحماية للمستثمرين. فهم معنى الفاصل الدوري وإتقان منطق عمله يمكن أن يساعدنا على الحفاظ على العقلانية في الأحوال الشديدة.

حالياً لا توجد إشارات واضحة لتفعيل الفاصل الدوري في السوق، ويمكن لمعظم المستثمرين اتخاذ خطوات تدريجية وفقاً لقدرتهم على تحمل المخاطر. لكن معرفة كيفية البقاء في الأزمات، وفهم متى يجب الدفاع ومتى يجب التراكم، هذا هو الحكمة الحقيقية في الاستثمار.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت