18-25 سنة: ربما تكون أصعب فترة في الحياة - منصة تبادل العملات الرقمية المشفرة من الطراز الأول

18-25 سنة: ربما تكون أصعب فترة في الحياة

مقدمة:

من خلال استطلاع سابق للقراء، علمنا أن الفئة العمرية الأكثر تركيزًا بين قراء KY هي 18-25 سنة، تليها 25-30 سنة. وهذه الفئة العمرية، خاصة 18-25 سنة، تعتبر مرحلة تطور شخصية حيوية، وتعرف باسم “مرحلة البلوغ الناشئة” (Emerging adulthood)، وهو وصف تصويري دقيق. فهي مرحلة من النمو تبدأ من نهاية المراهقة وتستمر حتى العشرينات، وتحديدًا من عمر 18 إلى 25 سنة.

بالنسبة لمعظم الشباب، تعتبر هذه الفترة زمنًا هامًا للتغيرات الكبرى. فهي ليست مراهقة، وليست بعد مرحلة البلوغ الكاملة، بل مرحلة فريدة تتسم بتحديات ووضعيات خاصة، وقد يكون الكثير منكم قد بدأ يشعر بها بالفعل.

اليوم، سنقوم بتحليل عميق لخصوصية هذه المرحلة، آملين أن نساعد الجميع على تجاوز عام 2016 بشكل أفضل.

مرحلة البلوغ الناشئة:

طريق مليء بعدم اليقين

“عندما كانت أمي في عمري الآن، كانت مخطوبة. جيلهم، في هذا العمر، كان لديهم على الأقل بعض الأفكار حول ما يجب أن يفعلوه في حياتهم. أما أنا؟ ما زلت أدرس، وأدرس تخصصين لا علاقة لهما كثيرًا (العلوم السياسية واللغة الصينية)، وليس لدي خاتم على إصبعي، ولا أعرف من أكون، أو ما أريد أن أفعله في المستقبل، ولا أملك أي فكرة… رغم أن الضغط كبير، إلا أنني أقر أن هذه مرحلة مثيرة. أحيانًا، عندما أفكر في مستقبلي البعيد، أشعر من خلال الفراغ أن هناك أشياء أخرى. أدرك أن لا شيء يمكنني الاعتماد عليه، لذلك يجب أن أعتمد على نفسي الآن؛ وأدرك أن عدم وجود اتجاه معين يعني أن علي أن أخلق لنفسي اتجاهًا.” (كريستين، 22 سنة)

جيل السابق، خلال 18-25 سنة، غالبًا ما يكون قد أكمل اختياراته في الزواج/العائلة والعمل. كانت هذه المرحلة بالنسبة لهم مجرد انتقال بسيط إلى دور البالغ المستقر، نادرًا ما كانوا يختبرون الصراعات والألم الذي نعيشه نحن في هذه المرحلة.

أما نحن، فالوضع مختلف تمامًا — منذ أكثر من نصف قرن، في المناطق ذات مستوى التحضر العالي، تأخر سن الزواج والإنجاب إلى ما بعد 25 سنة. كما أن زيادة مدة الدراسة الجامعية، والحصول على تعليم أعلى، أصبح أمرًا شائعًا. العديد من الالتزامات والمسؤوليات التي كانت تُفرض على البالغين تأجلت، بينما استمر استكشاف الأدوار الشخصية والتجارب. في الواقع، خلال مرحلة البلوغ الناشئة، يكون استكشاف الذات أكثر حدة من المراهقة. فالفترة من 18 إلى 30 سنة، خاصة 18-25 سنة، أصبحت مرحلة حياة فريدة، تختلف بشكل ملحوظ عن غيرها. التغيرات المتكررة، واستكشاف إمكانيات الحياة، هي السمات الأبرز لهذه المرحلة. وعند اقتراب نهاية هذه المرحلة، أي عند اقتراب الثلاثين، يكون معظم الناس قد اتخذوا قرارات حياة مهمة ذات آثار مستمرة، وغالبًا ما يتذكرون الأحداث الكبرى التي وقعت في هذه الفترة.

هذه المرحلة ليست مراهقة، وليست بداية النضج، بل فترة خاصة. في هذه المرحلة، يبدأ الناس في التحرر من الاعتماد الكامل، لكنهم لم يصلوا بعد إلى المسؤوليات التي يتحملها البالغون. الكثير من الأمور غير معروفة، ولا شيء مؤكد، ودرجة استكشاف الذات فيها واسعة جدًا، تفوق أي مرحلة أخرى.

وصف عالم النفس كينيسون هذه الفترة بأنها “توتر بين الذات والمجتمع”، و"رفض أن يتم استيعابهم تمامًا في المجتمع".

أكثر المراحل اضطرابًا في الحياة

بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي لعام 1997 تظهر أنه بين 12-17 سنة، يعيش أكثر من 95% من الأشخاص مع والديهم، وأكثر من 98% غير متزوجين، وأقل من 10% لديهم أطفال، وأكثر من 95% يدرسون، وهو نمط حياة قياسي قبل سن 18. أما عند بلوغ الثلاثين، تظهر نمط حياة آخر، حيث يتزوج أكثر من 75%، ويصبح حوالي 75% منهم آباء، وأقل من 10% لا يزالون يدرسون (هذه البيانات قديمة، وربما تغيرت الآن).

لكن، بين هاتين المرحلتين، خاصة بين 18-25 سنة، من الصعب تحديد حالة الشخص بناءً على العمر فقط، فالشخص قد يكون متزوجًا أو لا، يدرس أو لا، وهذا يعكس طبيعة هذه المرحلة التجريبية. استخدم عالم النفس جيفري جنسن أرنيت مصطلح “الدور الخالي” (the roleless role) لوصف حالة الأشخاص في مرحلة البلوغ الناشئة، حيث يكونون أقل قيودًا من أدوار مثل الزوج أو الزوجة، أو الوالدين، مما يجعل حالتهم غير مستقرة ومليئة بالتقلبات.

وفي هذه المرحلة، تكون الحالة والأدوار غير مستقرة، وغالبًا ما يكون هناك حوالي ثلثي الشباب في هذه المرحلة يدرسون في الجامعة بعد التخرج، ويعيشون حياة مزيج من الاستقلالية والاعتماد على الوالدين، كأنهم يعيشون حياة “نصف ذاتية”، يتحملون بعض المسؤوليات، ويتركون البعض الآخر للوالدين.

الأسباب الرئيسية لانتقالهم من المنزل إلى الاستقلال الجزئي غالبًا تكون العمل أو العيش مع الشريك، مع أن أقل من 10% من الرجال و30% من النساء يظلّون يعيشون مع والديهم حتى الزواج (بيانات 1994). هذه المرحلة من أكثر مراحل الحياة تغيرًا من حيث الانتقالات السكنية، وتُعزى إلى طبيعة استكشافية، حيث تنتهي مرحلة من البحث وتبدأ أخرى.

عند اقتراب الثلاثين، وتحديدًا بين 25-30 سنة، تتضح الأمور أكثر، ويبدأ الناس في اتخاذ قرارات مهمة تؤثر على حياتهم المستمرة، مثل اختيار الشريك أو تحديد مسار مهني واضح.

ما الذي يجعل الشخص يشعر بأنه أصبح بالغًا حقًا؟

أظهرت دراسات متعددة أن الأشخاص في مرحلة البلوغ الناشئة يشعرون بعدم اكتمال نضجهم، حتى عند بلوغهم 28 أو 31 أو 32 سنة، حيث يشعر حوالي ثلثهم أنهم لم “يدخلوا تمامًا” مرحلة البلوغ. يعتقد معظمهم أنهم دخلوا مرحلة النضج في بعض الجوانب، لكنهم لا يزالون يفتقرون إلى ذلك في جوانب أخرى. يشعرون بأنهم بين المراهقة والبالغين.

قد يظن البعض أن هذا الشعور ناتج عن العوامل غير المستقرة التي ذكرناها سابقًا، مثل السكن غير المستقر، أو عدم استقرار العمل، أو العلاقات. لكن، في الواقع، علاقة هذه العوامل بالوعي الذاتي ضعيفة.

فما هو العامل الحقيقي الذي يجعلنا نشعر بأننا أصبحنا بالغين حقًا؟

أظهرت الأبحاث أن السمات المرتبطة بالفردية، خاصة الثلاثة التالية، لها أكبر تأثير على شعورنا بالبلوغ:

  1. قبول المسؤولية عن الذات (accepting responsibility for one’s self)
  2. اتخاذ قرارات مستقلة (making independent decisions)
  3. الاستقلال المالي (becoming financially independent)

هذه السمات تعكس أن التركيز في هذه المرحلة هو أن يصبح الشخص “مكتفيًا ذاتيًا” (a self-sufficient person). فقط بعد تحقيق ذلك، يبدأ الشعور بالبلوغ الحقيقي في التبلور.

ويجب التنويه إلى أن “أن تصبح أبًا أو أمًا” رغم أنها ليست شائعة جدًا في بداية مرحلة البلوغ الناشئة، إلا أن أن يصبح الشخص والدًا أو والدة يؤثر بشكل كبير على تجربته الذاتية، حيث أن هذه المسؤولية تُحصر استكشافاته وتجربته الذاتية، وتقصّر مدة استكشافه، وتسرع من شعوره بالاكتمال.

ما الذي يجب أن نبحث عنه في استكشاف الذات خلال هذه المرحلة؟

خلال مرحلة البلوغ الناشئة، يركز الأفراد على استكشاف ثلاثة مجالات رئيسية: الحب، والعمل، والرؤية للعالم. يتطلب تشكيل الهوية الذاتية تجربة مختلف الاحتمالات في هذه المجالات، ثم اتخاذ قرارات تؤثر على مسار حياتهم المستقبلي، مثل اختيار مهنة أو شريك حياة طويل الأمد.

فيما يخص الحب، يبدأ المراهقون عادةً في المواعدة بين عمر 12-14 سنة، لكنهم بعيدون عن التفكير في الزواج الجدي، ويقومون برحلات جماعية للمواعدة، ويشاركون في الحفلات والرقصات. يهدفون من ذلك إلى الحصول على رفقة، وتجربة الرومانسية والجنس لأول مرة. نادرًا ما يستمر هؤلاء في علاقات طويلة الأمد. أما في مرحلة البلوغ الناشئة، فاستكشاف الحب يصبح أكثر حميمية وجدية، ويقتصر على علاقات فردية، ويبدأ الشباب في استكشاف المشاعر والجسد بشكل أعمق.

وفي هذا العمر، تكون العلاقات الرومانسية أكثر دوامًا، وتزداد احتمالية وجود سلوك جنسي، ويبدأ العيش مع الشريك. لذا، فإن استكشاف الحب في المراهقة يكون غالبًا تجريبيًا ومؤقتًا، أما في مرحلة البلوغ الناشئة، فالسؤال هو: “من أنا في علاقة مع من؟” و"ما نوع الشريك الذي أريده مدى الحياة؟"

أما العمل، فهو محور آخر. خلال هذه المرحلة، يتلقى الشباب تعليمًا وتدريبًا يضعان أساس دخلهم ومسارهم المهني المستقبلي. يبدأون في التفكير في كيف ستؤسس خبراتهم العملية مستقبلهم المهني، ويطرحون أسئلة مثل: “ما الذي أبرع فيه؟” و"ما نوع العمل الذي سأستمر فيه وأشعر بالرضا؟" و"ما الفرص المتاحة لي في مجالي المفضل؟"

وفي مرحلة البلوغ الناشئة، يجرب الشباب بشكل واعٍ مجموعة متنوعة من الدورات والتخصصات، ويغيرون تخصصاتهم أحيانًا، ليختبروا احتمالات مهنية مختلفة، ويبحثوا عن الأفضل لهم. كما أن التعليم العالي، مثل الماجستير والدكتوراه، أصبح أكثر انتشارًا، ويوفر فرصًا لتحول مهني. عند تصميم مسارهم التعليمي، يجب أن يكونوا واعين، ويختاروا بناءً على رغباتهم، وليس فقط لمجاراة الآخرين.

وفي النهاية، سواء كان الأمر حبًا أو عملًا، فإن استكشافهما في هذه المرحلة لا يهدف فقط إلى التحضير للمستقبل، بل هو فرصة لتوسيع تجارب الحياة قبل أن يفرض عليهم الالتزام الدائم. فهذه المرحلة، التي تتيح لهم تجريب أشياء كثيرة، هي فرصة ذهبية، ويجب ألا يضيعها أحد.

بالإضافة إلى ذلك، من ناحية القيم، أظهر عالم النفس ويليام بيري أن تغيير الرؤية للعالم هو الجزء الأهم في التطور المعرفي خلال مرحلة البلوغ الناشئة. فالشباب يدخلون الجامعة وهم يحملون رؤاهم من الطفولة والمراهقة، لكن التعليم الجامعي يعرض عليهم وجهات نظر مختلفة، ويبدأون في التشكيك في معتقداتهم السابقة. ومع التخرج، يكتشفون أن لديهم رؤى مختلفة عن العالم، وتستمر هذه الرؤى في التغير مع الزمن، خاصة مع ارتفاع مستوى التعليم.

لكن، يجب أن نذكر أن استكشاف الذات في هذه المرحلة قد يكون أحيانًا مؤلمًا، فقد ينتهي الأمر بخيبات أمل، أو بأحلام محطمة، أو برفض، أو بفشل في العثور على عمل مثالي، أو بتغيرات في الرؤى والقيم، وأحيانًا يُحطم الإيمان السابق تمامًا، دون أن يُبنى إيمان جديد.

كما أنها فترة الوحدة الأكبر في الحياة. فالشباب في هذه المرحلة غالبًا ما يختبرون هويتهم بأنفسهم، بعد أن تخلوا عن الأسرة الأصلية، ولم يؤسسوا بعد أسرة جديدة. في أمريكا، بين 19-29 سنة، يُعدّ هؤلاء أكثر فئة تعيش بمفردها خلال أوقات الفراغ، وأكثر من ينجزون دراستهم أو عملهم بمفردهم، وهو وضع لا مفر منه في هذه المرحلة.

هذه المرحلة أيضًا، هي فترة ارتفاع السلوكيات الخطرة، مثل القيادة تحت تأثير الكحول، والسلوكيات الخطرة الأخرى، حيث يكونون أقل مراقبة، وأقل قيودًا من أدوار البالغين. تظهر الدراسات أن معدلات السلوكيات الخطرة تنخفض بشكل كبير بعد الزواج وإنجاب الأطفال.

السن ليس معيارًا ثابتًا

تشير الدراسات إلى أن معظم الشباب بين 18-25 سنة لا يعتقدون أنهم أصبحوا بالغين تمامًا، بينما يعتقد غالبية من تجاوزوا الثلاثين أنهم قد أصبحوا كذلك.

ومع ذلك، نؤكد أن العمر مجرد تقدير تقريبي. فـ18 سنة هو عمر واضح، لأنه عندها ينهي معظم الطلاب دراستهم الثانوية، ويغادرون منزل الوالدين، ويكتسبون حقوق البالغ قانونيًا. لكن، من مرحلة البلوغ الناشئة إلى بداية النضج، لم يعد العمر معيارًا دقيقًا، فبعض الأشخاص يكتمل نضجهم في 19 سنة، وآخرون قد يستغرقون حتى 29 سنة. ومعظم الناس يمرون بهذه المرحلة قبل بلوغ الثلاثين.

من خلال ما قرأته اليوم، أعتقد أنك أدركت أن مرحلة البلوغ الناشئة مرحلة غير مؤكدة، وكل شيء فيها في حالة استعداد، وكل شيء غير محسوم. وكل شخص يمر بها بمستوى مختلف من الاستكشاف. لا داعي للقلق إذا شعرت أنك فاتتك أشياء، فهذه المرحلة لا توجد فيها قيود أو نماذج ثابتة، ويمكن لكل شخص أن يسعى لما يريد ويستطيع.

في عام 2015، أدركت أنني شعرت بالهلع أحيانًا، وأعتقد أنني لن أتمكن من الوقوف على قدمي بمفردي، لكن مع الوقت، أدركت أن الأمر ممكن، وأنني سأجد طريقي. وأهم خطوة في ذلك كانت أن أبدأ وأنا مملوء بالخوف.

وفي الختام، أوجه كلمة لكل متابعي مرحلة البلوغ الناشئة من KY:

“خذ وقتك وكن صبورًا. فالحياة في النهاية ستجيب على كل تلك الأسئلة التي طرحتها عليك ذات يوم.”

انتهى.

TRX0.17%
BSV‎-0.35%
ENJ0.19%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت