اليوم أود أن أقدم لكم طريقة تقييم تسمى تقييم القيمة السوقية النسبية، وهو الاسم الذي أطلقته عليها. أولاً، أود أن أوضح أن هذه الطريقة هي واحدة من الطرق المساعدة في التقييم، وليست الطريقة الرئيسية أو السائدة، وليست أيضاً طريقة تقييم جوهرية بحتة، وإنما مجرد طريقة أشاركها معكم لتوسيع آفاقكم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج هذه الطريقة المساعدة مع طرق تقييم أخرى، مثل تقييم التدفقات النقدية، أو نسبة السعر إلى الأرباح أو العائد على حقوق الملكية. يمكنكم استخدام تلك الطرق لتقدير القيمة الجوهرية للشركة. من وجهة نظر الشركات، التقييم بناءً على القيمة السوقية هو من الطرق السائدة. في الواقع، هذه الطريقة لا تتحدث عن الشركة نفسها بشكل مباشر، وإنما تقارنها مع شركات أخرى لإعطائها تقييمًا نسبياً.
هذه الطريقة في التقييم هي نوع من التأكيد المتقاطع. في الاستثمار، عندما تتخذ قرارًا، سواء كان استثمارًا أم لا، فإن وجود أنظمة فرعية متعددة تتوصل إلى نفس الحكم يعزز من صحة هذا الحكم. إذا كانت هذه الأنظمة الفرعية جميعها تتوصل إلى نفس النتيجة، فإن احتمالية صحة هذا الاستنتاج تكون عالية جدًا. وقد ذكرت في برامج أخرى أن طريقة التأكيد المتقاطع من خلال أنظمة فرعية متعددة من زوايا مختلفة. مثل الإنسان، لماذا لديه عينان وليس عين واحدة؟ العين ترى العالم من زاوية محدودة، حتى لو كانت العين قوية جدًا أو قادرة على استيعاب جوهر الأمور، فهي لا تزال محدودة. حتى عند استخدام الطرق السائدة في تقييم التدفقات النقدية، أو نسبة السعر إلى الأرباح، أو غيرها من الجوانب، فإن استخدام طريقة أخرى للتقييم لا يضر.
وأعيد التأكيد على أن هذه الطريقة اختيارية، وإذا كنت مبتدئًا، يمكنك عدم تعلمها، أما المحترفون فينصحون بمراجعة طرقهم الخاصة معها. لماذا أُدرجت هذه الطريقة بعد 800 حلقة من برنامجي؟ لأن الاستثمار يحتاج إلى عملية تدريجية. أخشى أن أقول هذه الأمور في المراحل المبكرة من البرنامج، قد يضلل بعض المبتدئين، ولهذا السبب لم أذكرها سابقًا. اليوم أشارككم السبب وراء استخدام هذه الطريقة المساعدة في التقييم، وسأقدم أمثلة لاحقًا. إذن، لنبدأ، فهذه الطريقة في الواقع لا تعتمد على الشركة نفسها من الداخل، وإنما تقيمها مقارنة مع شركات أخرى، كأنك تنظر إلى غيمة من الضباب. هذه الطريقة في التقييم تأتي من وجهة نظر رائد الأعمال، الذي غالبًا ما يفضل استخدام هذه الطريقة لتقييم شركته.
لأن رواد الأعمال عند بناء الشركات، لا ينظرون غالبًا من زاوية الربح فقط، وإنما يفكرون في مدى قدرة الشركة على النمو. على سبيل المثال، بعد عشر سنوات، كم ستكون قيمة الشركة السوقية، أو كم يمكن أن تصل أعمالها، أو حجم إيراداتها. هذا يتضمن أن الهدف من العمل هو جني الأرباح، لكن غالبًا ما يعرف رواد الأعمال أن الأرباح المحاسبية ليست دائمًا الأرباح الحقيقية. اليوم، كمستثمر في القيمة، لا ينبغي أن تتأثر بالأرباح، أو على الأقل لا تنخدع بالأرباح المؤقتة. وهذا هو السبب في أن الكثيرين لا ينظرون إلى نسبة السعر إلى الأرباح، لأن لكل صناعة دوراتها، وأرباح الشركة نفسها تُحسب بناءً على متغيرات كثيرة، ولهذا قد يحدث التلاعب في الحسابات، أو حتى لو لم تتلاعب الشركة، فإن دورة الصناعة أو دورة استثمار الشركة تختلف عن غيرها.
في بعض الحالات، تكون الشركة قد استثمرت بكثرة في البداية، مما أدى إلى أرباح منخفضة، ثم في المراحل اللاحقة، تقلل من استثماراتها، وتبدأ الأصول التي استثمرت فيها سابقًا في تحقيق أرباح، مما يؤدي إلى ارتفاع الأرباح بشكل كبير. هذا يوضح أن الأرباح أحيانًا تتأخر عن التكاليف، ويعتمد ذلك على الصناعة، فبعض الصناعات تتأخر بشكل كبير، على سبيل المثال، إذا أنفقت على الإعلان هذا العام، فإن مبيعات المنتج لن تزداد إلا في العام التالي، وهكذا، فالأرباح في البداية قد تكون ضعيفة.
سأعطي أمثلة لتوضيح هذا الوضع، من وجهة نظر رائد الأعمال، هو لا يركز كثيرًا على الأرباح، وإنما يركز على حجم العمل. وهذه الطريقة النسبية في القيمة السوقية تحمل في طياتها بعض هذا الطعم. مثل شركة أمازون، التي استثمرت بكثافة في البحث والتطوير وتوظيف الموظفين، وكانت أرباحها في العشرين سنة الأولى ضعيفة. المستثمرون كانوا يتوقعون أن تكسب الشركة أموالًا كثيرة في المستقبل، وهو نفس النمط، وكذلك شركة بيندودو، التي كانت تدعم عملتها من خلال الإعانات، وكانت تخسر في البداية، لكن إيراداتها كانت تتزايد باستمرار. ولهذا، يُعطى لشركة بيندودو تقييمًا مرتفعًا جدًا، رغم أنها لا تحقق أرباحًا، لأن أرباحها سلبية. لكن لا يمكن القول إن الشركة بلا قيمة، وإنما ربما لا تملك قيمة في الوقت الحالي.
إذا قيّمناها من خلال نسبة السعر إلى الأرباح، فبالتأكيد لن تكون ذات قيمة، لكن من الواضح أنها تملك قيمة، فهذه الشركة حية وذات حياة. هل ستزيد من استثماراتها؟ هذا موضوع يختلف فيه الناس، بما في ذلك شركة سينوكو. على سبيل المثال، خلال العشرين سنة الماضية، كانت تركز على بناء خطوط أنابيب النفط والغاز، على طول الساحل الصيني، مما أدى إلى ضعف أرباحها. لكن من المتوقع أن تظل هذه الأنابيب مستخدمة لمدة مئة سنة، مع استهلاكها خلال 15 إلى 20 سنة، ولهذا فإن التكاليف الأولية مرتفعة، وتكاليف البناء تشمل الكثير من النفقات، مثل توظيف الكثير من العمال، وغيرها. لذلك، تبدو أرباحها ضعيفة الآن، لكن ربما تتغير في المستقبل.
من وجهة نظر رائد الأعمال، هو لا يركز على الأرباح الحالية كثيرًا، لكن نحن كمستثمرين، لا يمكننا أن نعرف استراتيجيتها، فمعظم الناس لا يعرفون. نستخدم نسبة السعر إلى الأرباح الحالية، ونفترض أن الأرباح المستقبلية ستكون مماثلة لهذا العام، ونحاول التنبؤ بناءً على ذلك، وهو أسلوب غير مثالي، لكنه وسيلة للتقدير. من ناحية التقييم، يمكننا أن نغير المنظور، وننظر من زاوية رائد الأعمال، ونتوقع مدى إيرادات الشركة، وما هو حجم القيمة السوقية المحتملة في المستقبل.
لقد تحدثت عن طريقة أخرى، وهي استخدام أسلوب الحجم الاقتصادي، وهو مشابه لشركة بيندودو. بعد عشر سنوات، كم ستكون حصة السوق، وما هو حجم سوق التجارة الإلكترونية في الصين بعد عشر سنوات، باستخدام بيانات الصناعة، وتقدير إيراداتها بعد عشر سنوات. إذا كانت نسبة الربح 10%، فسنحسب أرباحها السنوية بعد عشر سنوات، ثم نقدر قيمتها بناءً على ذلك. هذه طريقة أخرى تعتمد على مقارنة القيمة السوقية مع شركات أخرى، سواء كانت شركات أجنبية أو محلية، وتوفر مرجعية. نستخدم شركات أجنبية أو صناعات مستقرة نسبيًا، لأنها تعطي زاوية نظر مختلفة، وأكرر أن هذه الطريقة ليست جوهرية، وإنما وسيلة مساعدة، وليست بديلًا عن الطرق الأساسية.
في الصين، يستخدم بعض المستثمرين طريقة أخرى، وهي طريقة الحجم الاقتصادي، ويقارنون شركة النفط الوطنية الصينية مع شركات نفط أجنبية. على سبيل المثال، شركة كيندر مورغان، التي توفر خطوط أنابيب النفط لشركات النفط الأمريكية، وتبلغ قيمتها حوالي 350 مليار دولار، وتسيطر على حوالي 6-7% من سوق أنابيب النفط الأمريكية. أما شركة النفط الوطنية الصينية، فهي تسيطر على حوالي 50% من أنابيب النفط في الصين، لكن الشركة الجديدة، شركة أنابيب النفط والغاز الصينية، تسيطر على حوالي 30%. لذلك، نسبة 30% من السوق الصينية تعادل حوالي 1500 مليار دولار، أي 1.5 تريليون دولار، وهو خمسة أضعاف شركة كيندر مورغان، التي تبلغ قيمتها 350 مليار دولار. إذن، قيمة أنابيب النفط الصينية تقدر بحوالي 4-5 أضعاف شركة كيندر مورغان، أي حوالي 1.5 تريليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من 8 تريليون يوان، بينما القيمة السوقية الحالية لشركة النفط الوطنية الصينية حوالي 600-700 مليار يوان، أي أن قيمتها السوقية منخفضة جدًا، وتُعتبر مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية.
لو قسمنا الشركة إلى شركتين، واحدة لنقل النفط والغاز، والأخرى للتطوير والتكرير والبيع، واشتريت الشركة بسعر السوق الحالي، فسيكون تقييمها الإجمالي هو مجموع الشركتين، أي 1.6 تريليون + 0.8 تريليون، وهو ما يعادل 2.4 تريليون يوان، وهو تقييم منطقي لو قارنّاها مع شركات النفط الأجنبية. لكن، بما أن القيمة السوقية الحالية أقل بكثير، فهي تُقدّر بشكل كبير بأنها منخفضة جدًا. كثيرون يقولون إن شركة النفط الوطنية الصينية ذات كفاءة منخفضة جدًا، وهو صحيح، فهي توظف الكثير من العمال، لكن رغم ذلك، فإن كفاءتها، سواء من حيث التكاليف أو الأرباح، تتشابه مع شركة مثل شركة موبيل الأمريكية، التي تملك حصة سوقية مماثلة، وتحقق أرباحًا جيدة.
وبالتالي، رغم ضعف الكفاءة، فإن الدولة منحتها احتكارًا، وهو ما يضمن لها أرباحًا ثابتة، وهذا هو الجانب الإيجابي. وأكرر أن هذا قد يعادل تأثيره، وأن أرباحها تتشابه مع نظيراتها الأجنبية، وأن حجم أعمالها وإيراداتها السوقية متقارب، وأن أرباحها تتشابه، مما يعني أن أرباحها تتقارب أيضًا. أكرر أنني أُجري تقديرًا تقريبيًا، وأستخدم شركة ذات نشاط مشابه كمؤشر، وأعطي تقييمًا لشركة النفط الوطنية الصينية. أعتقد أن تقييمها الحالي حوالي 2.4 تريليون، بينما القيمة السوقية الحالية حوالي 800 مليار، وهذه مجرد مقارنة، وقد يكون خطئي في الحساب، فلا تتبعوا حساباتي بدقة، وإنما أشارككم طريقة التقييم.
هذه الطريقة في التقييم النسبية لا يمكن أن تحل محل نسبة السعر إلى الأرباح، وإنما هي وسيلة مساعدة، لأنها تتأثر بشكل كبير بأسعار السلع، خاصة في صناعات مثل النفط، حيث تتغير الأسعار بشكل كبير، وتؤثر على الأرباح بشكل كبير. لذلك، عند المقارنة باستخدام نسبة السعر إلى الأرباح، قد تظهر أخطاء، فمثلاً، قد تكون الشركة جيدة جدًا، لكن نسبة السعر إلى الأرباح تكون منخفضة، أو العكس، وهذا غالبًا يكون بسبب دورة أسعار السلع، وليس بسبب ضعف الشركة أو عدم قدرتها التنافسية.
كما أن تقلبات أسعار السلع الأساسية لا يمكن للشركات أن تتحكم فيها، لأنها تعتمد على عوامل خارجية، مثل العلامة التجارية أو الحصانة التنافسية، وهذه العوامل لا تقلل من تقلبات أسعار السلع. لذلك، استخدام نسبة السعر إلى الأرباح في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى أخطاء، لأنها تتأثر بشكل كبير بدورة الأسعار، وليس فقط بأداء الشركة. وأيضًا، الشركات التي تتعامل مع سلع أساسية لا يمكنها السيطرة على تقلبات الأسعار، لأنها تعتمد على السوق العالمي، وليس على علامتها التجارية أو حصانتها التنافسية.
وبما أن دورة أسعار السلع طويلة، فإن استخدام نسبة السعر إلى الأرباح في تقييم شركات النفط قد يكون غير دقيق، خاصة في ظل وجود فقاعة في السوق، حيث أن مقارنة شركة في فقاعة مع شركة أخرى في فقاعة مختلفة قد يعطي نتائج غير موثوقة. لذلك، يجب أن نكون حذرين عند استخدام هذه الطريقة، ونتأكد من أن السوق غير مبالغ فيه، وأن الصناعة ليست في فقاعة، حتى تكون المقارنة ذات معنى.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
طريقة تقييم القيمة السوقية النسبية في عالم العملات الرقمية - التحليل الفني لبورصات العملات المشفرة
اليوم أود أن أقدم لكم طريقة تقييم تسمى تقييم القيمة السوقية النسبية، وهو الاسم الذي أطلقته عليها. أولاً، أود أن أوضح أن هذه الطريقة هي واحدة من الطرق المساعدة في التقييم، وليست الطريقة الرئيسية أو السائدة، وليست أيضاً طريقة تقييم جوهرية بحتة، وإنما مجرد طريقة أشاركها معكم لتوسيع آفاقكم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج هذه الطريقة المساعدة مع طرق تقييم أخرى، مثل تقييم التدفقات النقدية، أو نسبة السعر إلى الأرباح أو العائد على حقوق الملكية. يمكنكم استخدام تلك الطرق لتقدير القيمة الجوهرية للشركة. من وجهة نظر الشركات، التقييم بناءً على القيمة السوقية هو من الطرق السائدة. في الواقع، هذه الطريقة لا تتحدث عن الشركة نفسها بشكل مباشر، وإنما تقارنها مع شركات أخرى لإعطائها تقييمًا نسبياً.
هذه الطريقة في التقييم هي نوع من التأكيد المتقاطع. في الاستثمار، عندما تتخذ قرارًا، سواء كان استثمارًا أم لا، فإن وجود أنظمة فرعية متعددة تتوصل إلى نفس الحكم يعزز من صحة هذا الحكم. إذا كانت هذه الأنظمة الفرعية جميعها تتوصل إلى نفس النتيجة، فإن احتمالية صحة هذا الاستنتاج تكون عالية جدًا. وقد ذكرت في برامج أخرى أن طريقة التأكيد المتقاطع من خلال أنظمة فرعية متعددة من زوايا مختلفة. مثل الإنسان، لماذا لديه عينان وليس عين واحدة؟ العين ترى العالم من زاوية محدودة، حتى لو كانت العين قوية جدًا أو قادرة على استيعاب جوهر الأمور، فهي لا تزال محدودة. حتى عند استخدام الطرق السائدة في تقييم التدفقات النقدية، أو نسبة السعر إلى الأرباح، أو غيرها من الجوانب، فإن استخدام طريقة أخرى للتقييم لا يضر.
وأعيد التأكيد على أن هذه الطريقة اختيارية، وإذا كنت مبتدئًا، يمكنك عدم تعلمها، أما المحترفون فينصحون بمراجعة طرقهم الخاصة معها. لماذا أُدرجت هذه الطريقة بعد 800 حلقة من برنامجي؟ لأن الاستثمار يحتاج إلى عملية تدريجية. أخشى أن أقول هذه الأمور في المراحل المبكرة من البرنامج، قد يضلل بعض المبتدئين، ولهذا السبب لم أذكرها سابقًا. اليوم أشارككم السبب وراء استخدام هذه الطريقة المساعدة في التقييم، وسأقدم أمثلة لاحقًا. إذن، لنبدأ، فهذه الطريقة في الواقع لا تعتمد على الشركة نفسها من الداخل، وإنما تقيمها مقارنة مع شركات أخرى، كأنك تنظر إلى غيمة من الضباب. هذه الطريقة في التقييم تأتي من وجهة نظر رائد الأعمال، الذي غالبًا ما يفضل استخدام هذه الطريقة لتقييم شركته.
لأن رواد الأعمال عند بناء الشركات، لا ينظرون غالبًا من زاوية الربح فقط، وإنما يفكرون في مدى قدرة الشركة على النمو. على سبيل المثال، بعد عشر سنوات، كم ستكون قيمة الشركة السوقية، أو كم يمكن أن تصل أعمالها، أو حجم إيراداتها. هذا يتضمن أن الهدف من العمل هو جني الأرباح، لكن غالبًا ما يعرف رواد الأعمال أن الأرباح المحاسبية ليست دائمًا الأرباح الحقيقية. اليوم، كمستثمر في القيمة، لا ينبغي أن تتأثر بالأرباح، أو على الأقل لا تنخدع بالأرباح المؤقتة. وهذا هو السبب في أن الكثيرين لا ينظرون إلى نسبة السعر إلى الأرباح، لأن لكل صناعة دوراتها، وأرباح الشركة نفسها تُحسب بناءً على متغيرات كثيرة، ولهذا قد يحدث التلاعب في الحسابات، أو حتى لو لم تتلاعب الشركة، فإن دورة الصناعة أو دورة استثمار الشركة تختلف عن غيرها.
في بعض الحالات، تكون الشركة قد استثمرت بكثرة في البداية، مما أدى إلى أرباح منخفضة، ثم في المراحل اللاحقة، تقلل من استثماراتها، وتبدأ الأصول التي استثمرت فيها سابقًا في تحقيق أرباح، مما يؤدي إلى ارتفاع الأرباح بشكل كبير. هذا يوضح أن الأرباح أحيانًا تتأخر عن التكاليف، ويعتمد ذلك على الصناعة، فبعض الصناعات تتأخر بشكل كبير، على سبيل المثال، إذا أنفقت على الإعلان هذا العام، فإن مبيعات المنتج لن تزداد إلا في العام التالي، وهكذا، فالأرباح في البداية قد تكون ضعيفة.
سأعطي أمثلة لتوضيح هذا الوضع، من وجهة نظر رائد الأعمال، هو لا يركز كثيرًا على الأرباح، وإنما يركز على حجم العمل. وهذه الطريقة النسبية في القيمة السوقية تحمل في طياتها بعض هذا الطعم. مثل شركة أمازون، التي استثمرت بكثافة في البحث والتطوير وتوظيف الموظفين، وكانت أرباحها في العشرين سنة الأولى ضعيفة. المستثمرون كانوا يتوقعون أن تكسب الشركة أموالًا كثيرة في المستقبل، وهو نفس النمط، وكذلك شركة بيندودو، التي كانت تدعم عملتها من خلال الإعانات، وكانت تخسر في البداية، لكن إيراداتها كانت تتزايد باستمرار. ولهذا، يُعطى لشركة بيندودو تقييمًا مرتفعًا جدًا، رغم أنها لا تحقق أرباحًا، لأن أرباحها سلبية. لكن لا يمكن القول إن الشركة بلا قيمة، وإنما ربما لا تملك قيمة في الوقت الحالي.
إذا قيّمناها من خلال نسبة السعر إلى الأرباح، فبالتأكيد لن تكون ذات قيمة، لكن من الواضح أنها تملك قيمة، فهذه الشركة حية وذات حياة. هل ستزيد من استثماراتها؟ هذا موضوع يختلف فيه الناس، بما في ذلك شركة سينوكو. على سبيل المثال، خلال العشرين سنة الماضية، كانت تركز على بناء خطوط أنابيب النفط والغاز، على طول الساحل الصيني، مما أدى إلى ضعف أرباحها. لكن من المتوقع أن تظل هذه الأنابيب مستخدمة لمدة مئة سنة، مع استهلاكها خلال 15 إلى 20 سنة، ولهذا فإن التكاليف الأولية مرتفعة، وتكاليف البناء تشمل الكثير من النفقات، مثل توظيف الكثير من العمال، وغيرها. لذلك، تبدو أرباحها ضعيفة الآن، لكن ربما تتغير في المستقبل.
من وجهة نظر رائد الأعمال، هو لا يركز على الأرباح الحالية كثيرًا، لكن نحن كمستثمرين، لا يمكننا أن نعرف استراتيجيتها، فمعظم الناس لا يعرفون. نستخدم نسبة السعر إلى الأرباح الحالية، ونفترض أن الأرباح المستقبلية ستكون مماثلة لهذا العام، ونحاول التنبؤ بناءً على ذلك، وهو أسلوب غير مثالي، لكنه وسيلة للتقدير. من ناحية التقييم، يمكننا أن نغير المنظور، وننظر من زاوية رائد الأعمال، ونتوقع مدى إيرادات الشركة، وما هو حجم القيمة السوقية المحتملة في المستقبل.
لقد تحدثت عن طريقة أخرى، وهي استخدام أسلوب الحجم الاقتصادي، وهو مشابه لشركة بيندودو. بعد عشر سنوات، كم ستكون حصة السوق، وما هو حجم سوق التجارة الإلكترونية في الصين بعد عشر سنوات، باستخدام بيانات الصناعة، وتقدير إيراداتها بعد عشر سنوات. إذا كانت نسبة الربح 10%، فسنحسب أرباحها السنوية بعد عشر سنوات، ثم نقدر قيمتها بناءً على ذلك. هذه طريقة أخرى تعتمد على مقارنة القيمة السوقية مع شركات أخرى، سواء كانت شركات أجنبية أو محلية، وتوفر مرجعية. نستخدم شركات أجنبية أو صناعات مستقرة نسبيًا، لأنها تعطي زاوية نظر مختلفة، وأكرر أن هذه الطريقة ليست جوهرية، وإنما وسيلة مساعدة، وليست بديلًا عن الطرق الأساسية.
في الصين، يستخدم بعض المستثمرين طريقة أخرى، وهي طريقة الحجم الاقتصادي، ويقارنون شركة النفط الوطنية الصينية مع شركات نفط أجنبية. على سبيل المثال، شركة كيندر مورغان، التي توفر خطوط أنابيب النفط لشركات النفط الأمريكية، وتبلغ قيمتها حوالي 350 مليار دولار، وتسيطر على حوالي 6-7% من سوق أنابيب النفط الأمريكية. أما شركة النفط الوطنية الصينية، فهي تسيطر على حوالي 50% من أنابيب النفط في الصين، لكن الشركة الجديدة، شركة أنابيب النفط والغاز الصينية، تسيطر على حوالي 30%. لذلك، نسبة 30% من السوق الصينية تعادل حوالي 1500 مليار دولار، أي 1.5 تريليون دولار، وهو خمسة أضعاف شركة كيندر مورغان، التي تبلغ قيمتها 350 مليار دولار. إذن، قيمة أنابيب النفط الصينية تقدر بحوالي 4-5 أضعاف شركة كيندر مورغان، أي حوالي 1.5 تريليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من 8 تريليون يوان، بينما القيمة السوقية الحالية لشركة النفط الوطنية الصينية حوالي 600-700 مليار يوان، أي أن قيمتها السوقية منخفضة جدًا، وتُعتبر مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية.
لو قسمنا الشركة إلى شركتين، واحدة لنقل النفط والغاز، والأخرى للتطوير والتكرير والبيع، واشتريت الشركة بسعر السوق الحالي، فسيكون تقييمها الإجمالي هو مجموع الشركتين، أي 1.6 تريليون + 0.8 تريليون، وهو ما يعادل 2.4 تريليون يوان، وهو تقييم منطقي لو قارنّاها مع شركات النفط الأجنبية. لكن، بما أن القيمة السوقية الحالية أقل بكثير، فهي تُقدّر بشكل كبير بأنها منخفضة جدًا. كثيرون يقولون إن شركة النفط الوطنية الصينية ذات كفاءة منخفضة جدًا، وهو صحيح، فهي توظف الكثير من العمال، لكن رغم ذلك، فإن كفاءتها، سواء من حيث التكاليف أو الأرباح، تتشابه مع شركة مثل شركة موبيل الأمريكية، التي تملك حصة سوقية مماثلة، وتحقق أرباحًا جيدة.
وبالتالي، رغم ضعف الكفاءة، فإن الدولة منحتها احتكارًا، وهو ما يضمن لها أرباحًا ثابتة، وهذا هو الجانب الإيجابي. وأكرر أن هذا قد يعادل تأثيره، وأن أرباحها تتشابه مع نظيراتها الأجنبية، وأن حجم أعمالها وإيراداتها السوقية متقارب، وأن أرباحها تتشابه، مما يعني أن أرباحها تتقارب أيضًا. أكرر أنني أُجري تقديرًا تقريبيًا، وأستخدم شركة ذات نشاط مشابه كمؤشر، وأعطي تقييمًا لشركة النفط الوطنية الصينية. أعتقد أن تقييمها الحالي حوالي 2.4 تريليون، بينما القيمة السوقية الحالية حوالي 800 مليار، وهذه مجرد مقارنة، وقد يكون خطئي في الحساب، فلا تتبعوا حساباتي بدقة، وإنما أشارككم طريقة التقييم.
هذه الطريقة في التقييم النسبية لا يمكن أن تحل محل نسبة السعر إلى الأرباح، وإنما هي وسيلة مساعدة، لأنها تتأثر بشكل كبير بأسعار السلع، خاصة في صناعات مثل النفط، حيث تتغير الأسعار بشكل كبير، وتؤثر على الأرباح بشكل كبير. لذلك، عند المقارنة باستخدام نسبة السعر إلى الأرباح، قد تظهر أخطاء، فمثلاً، قد تكون الشركة جيدة جدًا، لكن نسبة السعر إلى الأرباح تكون منخفضة، أو العكس، وهذا غالبًا يكون بسبب دورة أسعار السلع، وليس بسبب ضعف الشركة أو عدم قدرتها التنافسية.
كما أن تقلبات أسعار السلع الأساسية لا يمكن للشركات أن تتحكم فيها، لأنها تعتمد على عوامل خارجية، مثل العلامة التجارية أو الحصانة التنافسية، وهذه العوامل لا تقلل من تقلبات أسعار السلع. لذلك، استخدام نسبة السعر إلى الأرباح في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى أخطاء، لأنها تتأثر بشكل كبير بدورة الأسعار، وليس فقط بأداء الشركة. وأيضًا، الشركات التي تتعامل مع سلع أساسية لا يمكنها السيطرة على تقلبات الأسعار، لأنها تعتمد على السوق العالمي، وليس على علامتها التجارية أو حصانتها التنافسية.
وبما أن دورة أسعار السلع طويلة، فإن استخدام نسبة السعر إلى الأرباح في تقييم شركات النفط قد يكون غير دقيق، خاصة في ظل وجود فقاعة في السوق، حيث أن مقارنة شركة في فقاعة مع شركة أخرى في فقاعة مختلفة قد يعطي نتائج غير موثوقة. لذلك، يجب أن نكون حذرين عند استخدام هذه الطريقة، ونتأكد من أن السوق غير مبالغ فيه، وأن الصناعة ليست في فقاعة، حتى تكون المقارنة ذات معنى.