لماذا يُقال إن فترتي الجمهورية الصينية المبكرة، وخصوصًا فترة حكومة شمال الصين، تشبهان "عصر الربيع والأحزاب المتحاربة"؟ وذلك لأنها حققت في التاريخ الحديث للصين حرية فكرية وحرية التعبير بشكل غير مسبوق، حيث يمكن للموظفين نشر ممتلكاتهم علنًا في الصحف، وحتى أن دخل وأصول مسؤولي حكومة شمال الصين والرئيس نفسه كانت تخضع للمراقبة الاجتماعية، على سبيل المثال، كان الدخل السنوي للرئيس لي يوان هونغ يصل إلى 2 مليون يوان فضة، وهو رقم تم الإعلان عنه عبر الصحف وليس سريًا؛ كما يمكن للصحف أن تملكها جهات خاصة وتهاجم علنًا الرئيس والحكومة، بينما كان المثقفون يتقاضون رواتبهم داخل النظام ويستطيعون انتقاد السلطات بلا تردد، حيث انتقد هو شي مرات عديدة في مقالات علنية استبداد الحكومة وضعف كفاءتها وتقاليدها القديمة، في حين كان لوشون يتلقى راتبًا شهريًا قدره 400 يوان من وزارة التعليم ويكتب رواية "الأحلام العجيبة" لانتقاد الواقع الاجتماعي؛ على الرغم من الفوضى السياسية، إلا أن حكومة شمال الصين أنهت قانونيًا وضع "العبيد" وجعلت الصين أول جمهورية فيها، وبفضل تخفيف القيود على الأيديولوجية، أُطلقت ثاني موجة من التحرر الفكري منذ عصر الربيع والأحزاب المتحاربة، وظهرت حركة الثقافة الجديدة، وبرزت نخبة من المثقفين مثل هو شي؛ كما أصبحت الجامعات مستقلة نسبيًا، وأُلغيت الهيمنة على الكونفوشيوسية، وأُقرت حقوق المرأة في التعليم، وتشكّلت نظم التعليم الحديثة، والنطق بالحروف، ونظام الزواج الأحادي، وولدت العديد من الجامعات الشهيرة التي نعرفها اليوم في تلك الفترة؛ اقتصاديًا، نمت رؤوس الأموال الخاصة 22 مرة خلال 16 سنة فقط، وأصبحت شنغهاي مركزًا ماليًا آسيويًا؛ حتى مع استمرار الحروب بين القادة العسكريين، ظل هناك اتفاق على "عدم قتل الناس في تيانجين"، أما دبلوماسيًا، فحكومة شمال الصين، باعتبارها دولة منتصرة في الحرب العالمية الأولى، استرجعت حقوقها ورفضت توقيع معاهدة باريس، وترك ذلك صفحة قوية نادرة في تاريخ الصين الحديث، ومع ذلك، فإن هذه الفترة المليئة بالتجارب النظامية والحيوية الفكرية، تم اختزالها في النهاية إلى كلمة "حروب القادة العسكريين"، ولكن الجانب المضيء الذي تم تجاهله يكشف أن الصين كانت قريبة حقًا من احتمال آخر.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
لماذا يُقال إن فترتي الجمهورية الصينية المبكرة، وخصوصًا فترة حكومة شمال الصين، تشبهان "عصر الربيع والأحزاب المتحاربة"؟ وذلك لأنها حققت في التاريخ الحديث للصين حرية فكرية وحرية التعبير بشكل غير مسبوق، حيث يمكن للموظفين نشر ممتلكاتهم علنًا في الصحف، وحتى أن دخل وأصول مسؤولي حكومة شمال الصين والرئيس نفسه كانت تخضع للمراقبة الاجتماعية، على سبيل المثال، كان الدخل السنوي للرئيس لي يوان هونغ يصل إلى 2 مليون يوان فضة، وهو رقم تم الإعلان عنه عبر الصحف وليس سريًا؛ كما يمكن للصحف أن تملكها جهات خاصة وتهاجم علنًا الرئيس والحكومة، بينما كان المثقفون يتقاضون رواتبهم داخل النظام ويستطيعون انتقاد السلطات بلا تردد، حيث انتقد هو شي مرات عديدة في مقالات علنية استبداد الحكومة وضعف كفاءتها وتقاليدها القديمة، في حين كان لوشون يتلقى راتبًا شهريًا قدره 400 يوان من وزارة التعليم ويكتب رواية "الأحلام العجيبة" لانتقاد الواقع الاجتماعي؛ على الرغم من الفوضى السياسية، إلا أن حكومة شمال الصين أنهت قانونيًا وضع "العبيد" وجعلت الصين أول جمهورية فيها، وبفضل تخفيف القيود على الأيديولوجية، أُطلقت ثاني موجة من التحرر الفكري منذ عصر الربيع والأحزاب المتحاربة، وظهرت حركة الثقافة الجديدة، وبرزت نخبة من المثقفين مثل هو شي؛ كما أصبحت الجامعات مستقلة نسبيًا، وأُلغيت الهيمنة على الكونفوشيوسية، وأُقرت حقوق المرأة في التعليم، وتشكّلت نظم التعليم الحديثة، والنطق بالحروف، ونظام الزواج الأحادي، وولدت العديد من الجامعات الشهيرة التي نعرفها اليوم في تلك الفترة؛ اقتصاديًا، نمت رؤوس الأموال الخاصة 22 مرة خلال 16 سنة فقط، وأصبحت شنغهاي مركزًا ماليًا آسيويًا؛ حتى مع استمرار الحروب بين القادة العسكريين، ظل هناك اتفاق على "عدم قتل الناس في تيانجين"، أما دبلوماسيًا، فحكومة شمال الصين، باعتبارها دولة منتصرة في الحرب العالمية الأولى، استرجعت حقوقها ورفضت توقيع معاهدة باريس، وترك ذلك صفحة قوية نادرة في تاريخ الصين الحديث، ومع ذلك، فإن هذه الفترة المليئة بالتجارب النظامية والحيوية الفكرية، تم اختزالها في النهاية إلى كلمة "حروب القادة العسكريين"، ولكن الجانب المضيء الذي تم تجاهله يكشف أن الصين كانت قريبة حقًا من احتمال آخر.