في أوائل فبراير 2026، دخلت العملية الدبلوماسية الطويلة والمتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة أخرى حيث وافقت كل من الدولتين على استئناف المفاوضات النووية هذه المرة في مسقط، عمان، في ظل خلفية متقلبة للغاية من التوترات الإقليمية، والاضطرابات الداخلية داخل إيران، والخلافات الاستراتيجية الجسيمة بين طهران وواشنطن. بعد شهور من الدبلوماسية المشدودة ومحاولات فاشلة لجمع الطرفين معًا في أماكن مثل تركيا وروما، تم نقل الجولة الأخيرة من المناقشات إلى عمان بناءً على طلب إيران، بهدف تضييق جدول الأعمال بشكل صارم ليشمل البرنامج النووي الإيراني فقط. تصر إيران على أن يتم مناقشة القضايا النووية فقط، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع النطاق ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعمها للمجموعات الوكيلة الإقليمية، وحقوق الإنسان. هذا الاختلاف الجوهري حول معايير التفاوض ظهر كمصدر رئيسي للاحتكاك وساهم في الفوضى الأوسع التي تكتنف المفاوضات. بعيدًا عن المناوشات الإجرائية حول المكان والجدول، فإن البيئة الجيوسياسية الأوسع تزيد من حدة الرهانات بشكل كبير. عززت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مما يشير إلى أنه على الرغم من أن الدبلوماسية هي الطريق المفضل، إلا أن واشنطن لا تزال مستعدة لاستخدام القوة إذا انهارت المفاوضات. يعكس هذا الموقف العسكري قلقًا متزايدًا في الأوساط الاستراتيجية الأمريكية بشأن القدرات النووية لإيران، التي تواصل طهران وصفها بأنها سلمية ودفاعية بطبيعتها. تأتي المفاوضات في ظل تصاعد الاضطرابات الداخلية في إيران، حيث أسفرت حملة قمع حكومية عنيفة ضد احتجاجات واسعة النطاق عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، وهو عامل يعقد بشكل كبير حسابات إيران. ساهمت هذه الضغوط الداخلية في إصرار طهران على تجنب ما ترى قيادتها أنه تآكل للسيادة الوطنية في المفاوضات مع القوى العالمية. المشاركون الدوليون يراقبون عن كثب. دعت الدول العربية والإسلامية، لا سيما الإمارات العربية المتحدة، علنًا كل من الولايات المتحدة وإيران إلى اتباع مسار دبلوماسي، محذرة من أن الصراع الأوسع سيكون له عواقب مدمرة على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. تعكس هذه الدعوات للتهدئة خوفًا إقليميًا من حرب أوسع قد تبتلع الدول المجاورة وتزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية. على الصعيد الاستراتيجي، أظهرت إصرار إيران على الحفاظ على بنيتها التحتية النووية ورفضها التفاوض بشأن برنامج الصواريخ الباليستية خطوطًا حمراء واضحة لا ترغب طهران في تجاوزها. بالمقابل، تؤكد الولايات المتحدة بشكل مماثل أن أي اتفاق طويل الأمد يجب أن يعالج هذه المخاوف الأمنية الحرجة. يبرز الفجوة بين هذين الموقفين مستوى عميقًا من عدم الثقة بين الدولتين ويُوضح سبب تعثر المفاوضات مرارًا وتكرارًا. كما يحدث هذا الجمود الدبلوماسي في ظل خلفية من المظالم التاريخية، بما في ذلك انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في 2015 وإعادة فرض العقوبات التي أضرت بالاقتصاد الإيراني، مما ساهم في عدم استقرار اجتماعي واقتصادي أوسع داخل البلاد. لم تقتصر هذه العقوبات على تقليل إيرادات إيران من النفط والوصول إلى التجارة العالمية، بل زادت أيضًا من الاستياء الداخلي، مما زاد من التكلفة السياسية أمام طهران في التنازل عن عناصر رئيسية من برنامجها النووي. علاوة على ذلك، تضيف التنافسات الاستراتيجية في المنطقة، لا سيما بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط من جهة، وشبكة شركاء إيران ووكلائها من جهة أخرى، طبقات من التعقيد. أعرب مسؤولون إسرائيليون علنًا عن شكوك عميقة بشأن المفاوضات، ومع ذلك يعترفون بضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، حتى مع تحديد خطوط حمراء أمنية خاصة بهم. على الرغم من هذه التحديات، يظل دور عمان كوسيط مركزي. لقد حافظت دبلوماسية الدولة الخليجية على قنوات الاتصال مفتوحة عندما انهارت طرق أخرى. تعكس قدرة عمان على الوساطة أرضية مشتركة نادرة تجمع بين الخصمين: كلاهما يرى قيمة في تجنب مواجهة عسكرية مباشرة قد تتطور إلى حرب إقليمية أوسع. ومع ذلك، لا تزال الخلافات الكبيرة قائمة. تواصل الولايات المتحدة التأكيد على أن الاتفاق الشامل يجب أن يتضمن قيودًا على القدرات العسكرية الأوسع لإيران، بينما تظل طهران مصرة على أن برنامجها النووي هو حق سيادي وأن الضغوط الخارجية لا ينبغي أن تفرض على سياساتها الداخلية. يوضح هذا الاختلاف الجوهري في الأولويات ليس مجرد نزاع سياسي، بل تصادم في وجهات النظر الاستراتيجية التي شكلت ما يقرب من خمسة عقود من العلاقات الأمريكية الإيرانية. ختامًا، #USIranNuclearTalksTurmoil يلخص لحظة من التحدي الدبلوماسي العميق، حيث تحاول القوى العالمية التنقل في منافسة استراتيجية متجذرة بعمق مع تجنب المخاطر الكارثية للحرب المسلحة. قد لا يشكل نتيجة هذه المفاوضات في عمان مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية فحسب، بل قد تحدد أيضًا الاستقرار الأوسع للشرق الأوسط في فترة تتسم بالاضطرابات السياسية، والأزمة الاقتصادية، وتحولات التحالفات.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
#USIranNuclearTalksTurmoil لحظة من الرهانات العالية والانقسامات العميقة في الدبلوماسية العالمية:
في أوائل فبراير 2026، دخلت العملية الدبلوماسية الطويلة والمتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة أخرى حيث وافقت كل من الدولتين على استئناف المفاوضات النووية هذه المرة في مسقط، عمان، في ظل خلفية متقلبة للغاية من التوترات الإقليمية، والاضطرابات الداخلية داخل إيران، والخلافات الاستراتيجية الجسيمة بين طهران وواشنطن.
بعد شهور من الدبلوماسية المشدودة ومحاولات فاشلة لجمع الطرفين معًا في أماكن مثل تركيا وروما، تم نقل الجولة الأخيرة من المناقشات إلى عمان بناءً على طلب إيران، بهدف تضييق جدول الأعمال بشكل صارم ليشمل البرنامج النووي الإيراني فقط. تصر إيران على أن يتم مناقشة القضايا النووية فقط، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع النطاق ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعمها للمجموعات الوكيلة الإقليمية، وحقوق الإنسان. هذا الاختلاف الجوهري حول معايير التفاوض ظهر كمصدر رئيسي للاحتكاك وساهم في الفوضى الأوسع التي تكتنف المفاوضات.
بعيدًا عن المناوشات الإجرائية حول المكان والجدول، فإن البيئة الجيوسياسية الأوسع تزيد من حدة الرهانات بشكل كبير. عززت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مما يشير إلى أنه على الرغم من أن الدبلوماسية هي الطريق المفضل، إلا أن واشنطن لا تزال مستعدة لاستخدام القوة إذا انهارت المفاوضات. يعكس هذا الموقف العسكري قلقًا متزايدًا في الأوساط الاستراتيجية الأمريكية بشأن القدرات النووية لإيران، التي تواصل طهران وصفها بأنها سلمية ودفاعية بطبيعتها.
تأتي المفاوضات في ظل تصاعد الاضطرابات الداخلية في إيران، حيث أسفرت حملة قمع حكومية عنيفة ضد احتجاجات واسعة النطاق عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، وهو عامل يعقد بشكل كبير حسابات إيران. ساهمت هذه الضغوط الداخلية في إصرار طهران على تجنب ما ترى قيادتها أنه تآكل للسيادة الوطنية في المفاوضات مع القوى العالمية.
المشاركون الدوليون يراقبون عن كثب. دعت الدول العربية والإسلامية، لا سيما الإمارات العربية المتحدة، علنًا كل من الولايات المتحدة وإيران إلى اتباع مسار دبلوماسي، محذرة من أن الصراع الأوسع سيكون له عواقب مدمرة على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. تعكس هذه الدعوات للتهدئة خوفًا إقليميًا من حرب أوسع قد تبتلع الدول المجاورة وتزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية.
على الصعيد الاستراتيجي، أظهرت إصرار إيران على الحفاظ على بنيتها التحتية النووية ورفضها التفاوض بشأن برنامج الصواريخ الباليستية خطوطًا حمراء واضحة لا ترغب طهران في تجاوزها. بالمقابل، تؤكد الولايات المتحدة بشكل مماثل أن أي اتفاق طويل الأمد يجب أن يعالج هذه المخاوف الأمنية الحرجة. يبرز الفجوة بين هذين الموقفين مستوى عميقًا من عدم الثقة بين الدولتين ويُوضح سبب تعثر المفاوضات مرارًا وتكرارًا.
كما يحدث هذا الجمود الدبلوماسي في ظل خلفية من المظالم التاريخية، بما في ذلك انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في 2015 وإعادة فرض العقوبات التي أضرت بالاقتصاد الإيراني، مما ساهم في عدم استقرار اجتماعي واقتصادي أوسع داخل البلاد. لم تقتصر هذه العقوبات على تقليل إيرادات إيران من النفط والوصول إلى التجارة العالمية، بل زادت أيضًا من الاستياء الداخلي، مما زاد من التكلفة السياسية أمام طهران في التنازل عن عناصر رئيسية من برنامجها النووي.
علاوة على ذلك، تضيف التنافسات الاستراتيجية في المنطقة، لا سيما بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط من جهة، وشبكة شركاء إيران ووكلائها من جهة أخرى، طبقات من التعقيد. أعرب مسؤولون إسرائيليون علنًا عن شكوك عميقة بشأن المفاوضات، ومع ذلك يعترفون بضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، حتى مع تحديد خطوط حمراء أمنية خاصة بهم.
على الرغم من هذه التحديات، يظل دور عمان كوسيط مركزي. لقد حافظت دبلوماسية الدولة الخليجية على قنوات الاتصال مفتوحة عندما انهارت طرق أخرى. تعكس قدرة عمان على الوساطة أرضية مشتركة نادرة تجمع بين الخصمين: كلاهما يرى قيمة في تجنب مواجهة عسكرية مباشرة قد تتطور إلى حرب إقليمية أوسع.
ومع ذلك، لا تزال الخلافات الكبيرة قائمة. تواصل الولايات المتحدة التأكيد على أن الاتفاق الشامل يجب أن يتضمن قيودًا على القدرات العسكرية الأوسع لإيران، بينما تظل طهران مصرة على أن برنامجها النووي هو حق سيادي وأن الضغوط الخارجية لا ينبغي أن تفرض على سياساتها الداخلية. يوضح هذا الاختلاف الجوهري في الأولويات ليس مجرد نزاع سياسي، بل تصادم في وجهات النظر الاستراتيجية التي شكلت ما يقرب من خمسة عقود من العلاقات الأمريكية الإيرانية.
ختامًا، #USIranNuclearTalksTurmoil يلخص لحظة من التحدي الدبلوماسي العميق، حيث تحاول القوى العالمية التنقل في منافسة استراتيجية متجذرة بعمق مع تجنب المخاطر الكارثية للحرب المسلحة. قد لا يشكل نتيجة هذه المفاوضات في عمان مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية فحسب، بل قد تحدد أيضًا الاستقرار الأوسع للشرق الأوسط في فترة تتسم بالاضطرابات السياسية، والأزمة الاقتصادية، وتحولات التحالفات.