السعودية تكثف استراتيجيتها في الرهان على الذهب السوداني في مواجهة الإمارات

في نهاية يناير 2025، قررت المملكة العربية السعودية تصعيد حضورها في قطاع جديد: تجارة المعادن الثمينة في السودان. يمثل هذا التحرك تعميقًا للمنافسة الجيوسياسية والاقتصادية الموجودة بالفعل بين الرياض وأبو ظبي في سياق عدم الاستقرار الإقليمي. لطالما هيمنت الإمارات العربية المتحدة على صادرات الذهب من السودان، لكن السعودية الآن تسعى إلى تغيير هذا التوازن من خلال استراتيجية تجارية عدوانية.

الحدود التنافسية الجديدة: الذهب مقابل النفوذ السياسي

يكشف خلفية هذه المبادرة عن توترات دبلوماسية عميقة. بعد أن اتهم السودان الإمارات بالتدخل في نزاعه الداخلي وقطع العلاقات الثنائية رسميًا العام الماضي، بدأ الحكومة العسكرية في الخرطوم في البحث بنشاط عن شركاء تجاريين جدد. هنا ترى السعودية فرصة استراتيجية. وفقًا لتقارير حديثة، أعربت شركة تكرير الذهب السعودية عن استعدادها الفوري لشراء الذهب السوداني مباشرة من الحكومة.

هذا التغيير ليس مجرد اتفاق تجاري تقليدي. إنه أداة سياسية تسعى السعودية من خلالها إلى توسيع نفوذها الإقليمي مع تقويض الموقع التاريخي للإمارات. عدم وجود معلومات حول أحجام محددة وجداول زمنية لهذه المعاملات يشير إلى أن الطرفين يحتفظان بسرية متعمدة حول التفاصيل التشغيلية.

أرقام تكشف عن الأهمية الاقتصادية للسودان

لفهم حجم هذه المنافسة، يكفي النظر إلى البيانات التجارية. خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، صدّر السودان حوالي 10.9 أطنان من الذهب بقيمة 1.05 مليار دولار. الغالبية العظمى من هذه الصادرات كانت موجهة إلى الإمارات العربية المتحدة، مما يعزز هيمنة أبو ظبي على هذا السوق.

ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكامل لصناعة الذهب السودانية. قدّرت السلطات أن حوالي 80 بالمئة من الإنتاج الكلي للذهب يُفقد سنويًا بسبب التهريب والاستغلال غير القانوني. أدى هذا الظاهرة إلى خسائر اقتصادية تزيد عن 5 مليارات دولار سنويًا، مما حرم البلاد من موارد حيوية في أوقات الحرب الأهلية.

تقييمات الخبراء: هل هي نصر سياسي أم تغيير هيكلي دائم؟

يقدم المحللون وجهات نظر متباينة حول مدى هذا التحرك. يعتبر بعض المراقبين أن السعودية تقوم بإعلان سياسي أكثر منه تحول تجاري حقيقي. ويؤكدون أن استبدال الموقع الكامل للإمارات في المدى القصير سيواجه تحديات لوجستية وتشغيلية كبيرة.

ومع ذلك، يحذر آخرون من أن دخول السعودية إلى سوق الذهب السوداني قد يخلق تحولات هيكلية عميقة في التدفقات التجارية الإقليمية. مع استمرار النزاع المسلح ووجود ضغوط مالية قصوى تواجه السودان، أصبحت عائدات تصدير الذهب عاملًا حاسمًا لبقاء البلاد المالي. من خلال تقديم بديل للإمارات، قد تساهم السعودية في إحداث تغييرات دائمة في الجغرافيا التجارية للذهب الأفريقي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت