رفعت الولايات المتحدة دعوى ضد شركتين صينيتين تتعلقان بتوريد مسببات الكيماويات المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، وغسل الأموال عبر العملات المشفرة، مما أدى إلى كشف عن 32 مليون دولار من الأموال وسلسلة إمداد لمجموعة الخليج.
أعلنت وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا عن وثائق الاتهام، التي تتهم شركتين صينيتين، “شركة شاندونغ Believe Chemical” و"شركة شاندونغ Ranhang Biotechnology"، بالإضافة إلى ستة أشخاص مرتبطين، بتقديم مواد كيميائية مسببة لصنع الفنتانيل إلى مجموعة تهريب مخدرات مكسيكية، وإجراء معاملات وتحويلات مالية عبر العملات المشفرة.
وقد قدمت القضية من قبل هيئة المحلفين الفيدرالية في ولاية أوهايو، وتشمل تهمًا بغسل الأموال، وتمويل جرائم عبر الحدود، ودعم جماعات إرهابية مصنفة كمنظمات إرهابية. وأشارت الادعاءات إلى أن الشركات المعنية تتظاهر بأنها موردين شرعيين للأدوية، لكنها في الواقع تبيع مواد كيميائية يمكن استخدامها في تصنيع الفنتانيل، وتربطها شبكة إمداد مستقرة مع شبكات تهريب المخدرات في المكسيك.
وأوضحت النيابة الأمريكية أن هذه القضية تمثل أول دعوى من نوعها ضد “تقديم دعم مادي لمنظمات إرهابية خارجية”، مما يدل على أن جهات إنفاذ القانون توسع نطاق جهودها من مكافحة تجارة المخدرات إلى استهداف كامل لسلسلة الإمداد.
وفقًا لمحتوى الاتهام، كانت مجموعة التهريب المعنية تدفع مقابل المواد الكيميائية باستخدام العملات المشفرة، حيث يتم تحويل الأموال أولاً إلى محافظ رقمية يسيطر عليها المتهمون، ثم يتم توزيعها عبر وسطاء لإخفائها وتفريقها، وأخيرًا يتم تحويلها إلى عملة قانونية عبر النظام المصرفي الدولي، لإتمام عملية غسل الأموال.
وأشار الادعاء إلى أن هذه العمليات تقلل من صعوبة تتبع الأموال، وتزيد من كفاءة المعاملات عبر الحدود. وكشفت التحقيقات أن حسابًا على منصة بينانس مرتبط بالقضية يحمل حوالي 26 ألف دولار من الأصول، وإذا ثبتت إدانة المتهمين، فسيتم مصادرتها وفقًا للقانون.
كما تتبع تحليل البيانات على بلوكشين سابقًا تدفقات مالية مرتبطة، حيث تم اكتشاف حوالي 32 مليون دولار من الأصول المشفرة، تشمل بيتكوين وعملات USDT المستقرة المبنية على Tron وEthereum، والتي استُخدمت لدفع ثمن المواد الكيميائية المسببة للفنتانيل، مما يبرز أن الأصول الرقمية أصبحت واحدة من أدوات الدفع الرئيسية في سلسلة إمداد المخدرات.
الجهة المشتراة المعنية هي “مجموعة الخليج” (Gulf Cartel)، وهي منظمة إجرامية ذات تاريخ طويل في المكسيك. تأسست في الثلاثينيات، وتعمل منذ فترة طويلة في تهريب المخدرات، والخطف، والابتزاز، والاتجار بالبشر، وتم تصنيفها رسميًا كمنظمة إرهابية في عام 2025.
وأشارت الولايات المتحدة إلى أن هذه المجموعة تستخدم مواد كيميائية كهذه لإنتاج الفنتانيل بكميات كبيرة داخل المكسيك، ثم تصدر المنتج النهائي إلى السوق الأمريكية. ويُعتبر الفنتانيل أحد المصادر الرئيسية لأزمة الوفيات الناتجة عن الأفيون في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، وخصائصه الفعالة والمنخفضة التكلفة تجعله المنتج الرئيسي في سوق المخدرات.
ومن الجدير بالذكر أنه بعد تعزيز الصين للرقابة على تصدير المنتجات النهائية للفنتانيل في عام 2019، اتجه بعض التجار إلى تصدير المواد الكيميائية المسببة، لتجنب القيود التنظيمية، مما أدى إلى زيادة إخفاء وتشتت سلسلة الإمداد.
ويُنظر إلى هذه القضية أيضًا على أنها نموذج هام للتعاون بين إنفاذ القانون في الولايات المتحدة والصين. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إن الدعوى بنيت على أساس تعاون استخباراتي مع وزارة الأمن العام الصينية، حيث تبادل الطرفان المعلومات وحققا بشكل مشترك في نقاط رئيسية للإمداد وتحويل الأموال.
وأشار الـFBI إلى أن شبكات الجريمة العابرة للحدود لا تقتصر على تجارة المخدرات فحسب، بل تتكامل تدريجيًا مع العملات المشفرة والنظام المالي غير الرسمي، مما يخلق أنماطًا معقدة جدًا لتحويل الأموال. وقد أظهرت حالات سابقة تعاون شبكات الصرافة غير الرسمية في الصين مع مجموعات تهريب المخدرات في المكسيك، من خلال تحويل الأرباح غير المشروعة عبر الأصول المشفرة.
ومع تزايد تنظيم الجهات الرقابية لمراقبة الأصول الرقمية ومتطلبات الامتثال، تبرز هذه القضايا الدور المزدوج للعملات المشفرة في تسهيل حركة الأموال على الصعيد الدولي، وفي الوقت ذاته، تمثل ساحة جديدة للجهات المختصة لتعقب ومكافحة الجرائم العابرة للحدود.
تم تجميع محتوى هذا المقال بواسطة وكيل التشفير، ويشمل مراجعة وتحرير من “مدينة التشفير”. لا تزال في مرحلة التدريب، وقد تحتوي على انحرافات منطقية أو أخطاء معلوماتية، ويُرجى اعتبارها مرجعًا فقط، وعدم الاعتماد عليها في قرارات الاستثمار.