يدافع نيل سيكويرا، الشريك المؤسس لشركة رأس مال مغامر في المراحل المبكرة «Defy»، عن أن صفقات رأس المال الاستثماري التي تولّد أكثر الحجج سخونة بين المستثمرين هي، في نهاية المطاف، تلك التي تحقق أعلى العوائد، وذلك وفق حلقة من سلسلة فيديوهات VC10X جرى تلخيصها في هذا المقال. ويتباين ذلك مع نهج القطاع السائد القائم على الإجماع، والذي تتبناه غالبية شركات رأس المال الاستثماري الكبيرة لتقليل المخاطر.
يشدد سيكويرا على أن الاستثمار في المشاريع الناشئة في المراحل المبكرة يتطلب أطر اتخاذ قرار مختلفة جوهرياً عن تلك التي تُستخدم من قبل الصناديق الأكبر. إذ بينما تُنظم المنصات الكبيرة اتخاذ القرار عبر لجان استثمار لإدارة المخاطر، يرى سيكويرا أن هذا الأسلوب «غالباً ما يكون قاتلاً للاستثمار في المراحل المبكرة».
«نحن نؤمن حقاً بأن الشراكة الصغيرة هي أفضل طريقة لعمل رأس مال مغامر في المراحل المبكرة»، يقول سيكويرا. «أكثر الصفقات إثارة للجدل هي تلك التي تنتهي في النهاية بأفضل أداء». فالفِرق الصغيرة تجبر المستثمرين على مواجهة الحقائق مباشرةً، كما تحافظ على المساءلة الشخصية، بدل تذويب المسؤولية عبر اللجان.
يؤدي العمل ضمن مجموعة ضيقة إلى تغيير كيفية تعامل الشركة مع وتيرة الاستثمار. ففي حين يكافئ قطاع التكنولوجيا نشر رأس المال بسرعة، يجادل سيكويرا بأن الاستعجال في المراجعات هو «غالباً مجرد هلع مُقنّع». تتيح الشراكة الصغيرة للمستثمرين التحرك بسرعة دون تجاوز العناية الواجبة.
يقول سيكويرا: «تكون السرعة أسهل بكثير عندما يكون الجميع في غرفة واحدة». تسعى «Defy» إلى صفقات مملوكة (proprietary)، حيث يصبح الوقت ميزة—إذ تمثل حوالي 75% من صفقات الشركة صفقات مملوكة، تتضمن مؤسسين يعرفهم الشركاء منذ فترات ممتدة. وغالباً ما تُبنى هذه العلاقات عبر «كتابة خطة العمل قبل أن توجد الشركة أصلاً»، بما يسمح للشركة بتحديد المؤسس المناسب لتنفيذ الخطة.
مع تغيّر طريقة جمع الشركات الناشئة لرأس المال بفعل الذكاء الاصطناعي، تبدلت استراتيجية استثمار «Defy». ففرق تقنية تولّد إيرادات بأعداد موظفين محدودة تحتاج إلى نماذج تمويل مختلفة. تركز مقاربة الشركة حالياً على:
يشرح سيكويرا: «هدفنا هو إقناعهم خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة بأننا شريكهم التالي مقابل شيك أكبر». ويصف كيف تبني الشيكات الأولية الأصغر علاقةً تمهيدية لتمويل جولات لاحقة.
عندما تنمو الشركات الناشئة الرشيقة بسرعة، تُغلق النوافذ أمام اقتناء حصص ذات قيمة ملموسة بسرعة. يصف سيكويرا عدة تكتيكات لتأمين أسهم قبل أن ترتفع الأسعار:
يقول سيكويرا: «نمتلك في المتوسط 17% من أعلى سبع شركات من حيث التقييم». ويروي كيف استفاد من حالة الهلع في جائحة أوائل 2020—فبينما كانت الأسواق الأوسع له رأس المال الاستثماري تشهد انهياراً، أصدرت «Defy» أكبر نداء لرأس المال لديها، ونفذت جزءاً ضخماً من الصندوق، واشترت مزيداً من الأسهم في أقوى شركاتها.
يضع سيكويرا تقييم شخصية المؤسس قبل المعرفة بالسوق والتوقعات المالية. «حتى لو كنت تعرف كل شيء عن سوق ما… فهذا لا يعني دائماً أنه ستنتهي به استثمار رائع»، كما يجادل. «ما يحدد هو وجود مؤسس رائع وشخص شغوف ومتحمس… وهو شخص تحبه فعلاً من صميم قلبك».
يتطلب بناء ثقة حقيقية المشاركة في الحياة الشخصية للمؤسسين. «نحب مؤسسينا. نحضر حفلات زفافهم… ونذهب إلى مباريات أطفالهم في الرياضة»، يقول سيكويرا، «لأن هذا حقاً هو الطريقة لبناء علاقة حقيقية». وقد مكّن هذا النهج «Defy» من تمويل مشروع غير مُثبت في مجال مقتنيات الذكاء الاصطناعي اعتماداً على مكالمة هاتفية واحدة فقط وبالاعتماد الكامل على الثقة، دون أي إيرادات خلال أول بضع سنوات، قبل أن يصل بسرعة إلى أرقام ذات تسعة أصفار.
يعتمد الاعتماد على تقييم الشخصية على القدرة على رصد علامات التحذير فوراً. يحدد سيكويرا قضايا النزاهة والتناقضات السلوكية بوصفها العلامات التحذيرية الأساسية. «أي مشكلات تتعلق بالنزاهة أو قدرة المؤسس على قول الحقيقة… عندما ترى تناقضات… فهذه نهايتنا معه… يمكنك أن ترى ذلك تقريباً في كل استثمار فاشل لدينا».
يحذر سيكويرا من أن منظومة رأس المال الاستثماري مليئة بمعلومات مضللة كبيرة، إذ غالباً ما يتراجع المستثمرون بعد وعدهم بتمويل الشركات الناشئة بمجرد تحقيق معالم إيرادات محددة. وهو ينصح المؤسسين بالتحكم في مصيرهم بدلاً من التعامل مع أي تعليقات خارجية عابرة باعتبارها حقيقة مؤكدة. ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر للمؤسسين الآن حماية من الاعتماد السام على رأس مال خارجي—إذ على عكس العصور السابقة التي كانت تتطلب خوادم مادية مكلفة، يتيح الذكاء الاصطناعي للمؤسسين تحقيق نتائج كبيرة بتمويل محدود.
على الرغم من أن سيكويرا يرى أن الشراكات الصغيرة شديدة المواءمة هي الأفضل للاستثمار في المراحل المبكرة، فإن السوق الأوسع يُظهر اتجاهات متنافسة. ووفق «تقرير مشهد رأس المال الاستثماري المعتمد على البيانات لعام 2025»، فإن 12% من صناديق تعتمد على البيانات الآن تشغّل حلقات استثمار أولية (primary) تُدار بالكامل بواسطة الخوارزميات، ما يشير إلى أن الميزة في رأس المال الاستثماري قد تأتي بصورة متزايدة من أنظمة بيانات قابلة للتكرار أكثر من كونها مناقشات بين الشركاء.
كما يواجه رأي سيكويرا بأن الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات نحو شيكات أصغر واقع تمويل مختلف. إذ أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي شكلت 61% من استثمارات رأس المال الاستثماري العالمية في 2025، بينما ذكرت «رويترز» أن التمويل في الولايات المتحدة قفز إلى أعلى إلى حد كبير بسبب حفنة من جولات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يوحي بأن رأس المال قد يتجمع في عدد أقل من الشركات في القمة بدلاً من الانتشار على نطاق واسع.
وتصبح أيضاً استراتيجية الاستحواذ على حصص ثانوية أقل «مملوكية». فقد أشار معهد IMD في أبريل 2026 إلى أن سوق الأسهم الثانوية (venture secondary market) ينمو بسرعة، بينما أفاد «PitchBook» بأن طلبات الأسهم من الموظفين (employee tenders) باتت تمثل أجزاء كبيرة من قيمة الصفقات في الولايات المتحدة، ما يدل على أن شراء الأسهم من الموظفين المغادرين يتجه لأن يصبح جزءاً مؤسسياً من الاستثمار في الأسواق الخاصة، وليس ميزة فريدة.
أخبار ذات صلة
دالي آيرو: لا يمكن للبتكوين أن يدخل احتياطيات البنوك المركزية، سترايتجي ترد عبر طرح «إمداد ثابت»
مايكل بوري يحذّر: سوق أسهم الذكاء الاصطناعي يشبه فقاعة عامي 1999 و2000 في آخر بضعة أشهر
تطلق Marex منصة تداول القيمة النسبية العالمية عبر أربع مناطق رئيسية
أفضل 3 عملات بديلة لأزدهار السوق الصاعد المقبل — TON وPHALA وKIMA