فامي قابير، مديرة صندوق تحوّط (هيدج فوند) في عمر 35 عامًا والمعروفة باسم «قاتلة وول ستريت»، غيّرت استراتيجيتها الاستثمارية لتتجه إلى الاستثمار الناشط في الأسهم الكورية، وفقًا لتقرير لصحيفة وول ستريت جورنال (WSJ) نُشر في 19 أبريل (بالتوقيت المحلي). كانت قابير، التي تخصصت سابقًا في فتح المراكز البيعية (short-selling) وحققت رهانات ناجحة ضد شركات مثل Valeant Pharmaceuticals وWirecard، قد أغلقت صندوقها Safkhet Capital العام الماضي بعد أن اقترب مؤشر S&P 500 من تحقيق ثلاثية تقريبًا منذ إطلاقه في 2018، ما جعل فتح المراكز البيعية أكثر صعوبة. وهي تستهدف الآن شركات كورية مقومة بأقل من قيمتها، إذ ما زال ثلثا الأسهم المتداولة في KOSPI تقريبًا تحت القيمة الدفترية رغم مكاسب قطاع أشباه الموصلات. وتنظر إلى برنامج «Value-up» للشركات الذي تتبناه الحكومة الكورية باعتباره يخلق ظروفًا مواتية للمستثمرين الناشطين الساعين إلى تحسينات في الحوكمة وتعزيز عوائد المساهمين.
اكتسبت قابير سمعتها من خلال نجاحات بارزة في فتح المراكز البيعية
برزت قابير كمديرة صندوق تحوّط متخصصة في فتح المراكز البيعية عبر إدارتها لصندوق Safkhet Capital. حققت نجاحًا في فتح مركز بيعي ضد Valeant Pharmaceuticals، التي كانت ذات يوم رمزًا لاستغلال أسعار الأدوية، ثم حققت أرباحًا بمبالغ تصل إلى عشرات ملايين الدولارات من خلال فتح مركز بيعي ضد شركة المدفوعات الألمانية Wirecard، وذلك في خضم اتهامات بالاحتيال أدت إلى انهيارها. ووفقًا لـWSJ، قالت قابير: «أعتقد أننا نعيش في «عصر الاحتيال»، لكن إذا لم تتحرك أسعار السوق في الاتجاه الذي تتوقعه، عليك أن تجد شيئًا آخر للقيام به. كانت مسيرتي بأكملها تدور حول العثور على شركات تفشل بسبب ضعف الحوكمة. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أيضًا من وجود شركات تعاني مشكلات في الحوكمة يمكن إصلاحها».
ظروف السوق دفعتها إلى التحول الاستراتيجي بعيدًا عن فتح المراكز البيعية
رغم نجاحات استثمارية على مستوى الصفقات الفردية، فرضت فترة السوق الصاعدة طويلة الأجل تحديات أمام استراتيجيات فتح المراكز البيعية. إذ اقترب مؤشر S&P 500 من تحقيق ثلاثية بعد أن أطلقت قابير Safkhet Capital في 2018. وأغلقت الصندوق العام الماضي بعد أن وجدت صعوبة في تعويض الخسائر الناتجة عن أسهم ارتفعت خلافًا للتوقعات. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع يتمثل في مغادرة كبار مُفتّحي المراكز البيعية البارزين للصناعة، بما في ذلك Jim Chanos وNate Anderson، مؤسس Hindenburg Research. تخطط قابير للاستفادة من مهارات تحليل الشركات التي تراكمت لديها عبر فتح المراكز البيعية للسعي إلى تحسينات في الحوكمة وطلب عوائد أعلى للمساهمين، عبر الاستثمار في شركات لديها قابلية للتحسين بدلًا من الرهان على تدهورها.
قابير تستشهد بأسهم مقومة بأقل من قيمتها وبرنامج «Value-up» الحكومي كسبب للدخول إلى كوريا
قالت قابير لـWSJ إن الوقت مناسب الآن للدخول إلى السوق الكورية. رغم المكاسب الكبيرة في أسهم أشباه الموصلات مثل Samsung Electronics (005930) وSK Hynix (000660)، ما زال أكثر من ثلثي الأسهم المتداولة في KOSPI تحت القيمة الدفترية. كما ترى برنامج «Value-up» الحكومي للشركات، الرامي إلى معالجة «خصم كوريا»، فرصة سانحة. وقد أدخلت الحكومة مزايا ضريبية ومؤشرات أسهم ذات صلة لتشجيع الاستثمار في الشركات التي تعزز عوائد المساهمين عبر زيادة توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم. تستيقظ قابير عند الساعة 2 صباحًا يوميًا من مقرها في لندن للتحدث إلى جهات اتصال كورية وتحليل بيانات الشركات. وتعتزم الاستحواذ على حصص في عدد صغير من الشركات الكورية خلال الأشهر المقبلة، مع تعيين موظفين محليين، وتسعى إلى تأسيس مكتب في سيؤول وزيارات منتظمة إلى كوريا.
استراتيجية الاستثمار تستهدف تحسينات في الحوكمة ضمن فئة الشركات الصغيرة إلى المتوسطة
ستكون أهداف قابير الاستثمارية الأولية في الأسهم الخاصة بالشركات الصغيرة إلى المتوسطة التي تعتقد أنها يمكن زيادة قيمتها عبر تحسينات في الحوكمة. ومن بين الإجراءات المحتملة مطالبة بقدر أكبر من الاستقلالية لدى مجالس الإدارة وهيئات التدقيق، أو دعوة إلى توسيع نطاق عمليات إعادة شراء الأسهم وإلغائها. وقالت إنها لن تُقدّم مطالب موحدة، لأن وضع كل شركة يختلف. وأضافت قابير: «أنا لا أتعامل وكأنني أقدّم قائمة ثابتة من الخيارات. لا أريد أن يُعرَف عني فقط بصفي «المرأة التي أسقطت» Valeant أو Wirecard. ولا أريد أن أُحاصَر داخل صورة «القاتلة».»
المستثمرون الناشطون يواجهون تحديات في سوق كوريا المهيمن عليه «الشيبول»
أشارت WSJ إلى أن كوريا ليست سوقًا سهلة على المستثمرين الناشطين لتحقيق النتائج. وذكر التحليل أن تكتلات «الشيبول» الكبرى المملوكة لعائلات تسيطر على السوق الكورية، ما يخلق بيئة غير مواتية تقليديًا للمستثمرين الناشطين. حاول صندوق Elliott للاستثمار الناشط عالميًا إعاقة اندماج 2015 بين Samsung C&T وCheil Industries، لكنه فشل. ولا تزال المنازعات القانونية المحيطة بهذا الاندماج مستمرة. وعلى الرغم من هذه التحديات، ترى قابير أن الظروف الحالية ترجح كفة الدخول إلى السوق.
الأسئلة الشائعة
ما الذي دفع فامي قابير إلى التحول من فتح المراكز البيعية إلى الاستثمار الناشط؟
اقترب مؤشر S&P 500 من تحقيق ثلاثية بعد أن أطلقت قابير Safkhet Capital في 2018، ما جعل فتح المراكز البيعية أكثر صعوبة. وأغلقت الصندوق العام الماضي بعد أن وجدت صعوبة في تعويض الخسائر الناتجة عن أسهم ارتفعت خلافًا للتوقعات، وهو ما دفعها إلى التحول إلى استثمار نشط يركز على تحسينات في الحوكمة.
لماذا اختارت قابير سوق الأسهم الكوري للاستثمار الناشط؟
استشهدت قابير بأن أكثر من ثلثي الأسهم المتداولة في KOSPI ما زالت أقل من القيمة الدفترية رغم مكاسب قطاع أشباه الموصلات، وتُرجع ذلك إلى اعتبار برنامج «Value-up» الحكومي للشركات يخلق ظروفًا مواتية للمستثمرين الناشطين الساعين إلى تحسينات في الحوكمة وتعزيز عوائد المساهمين.